الفصل الرابع: في الواجب
اشارة
قد عرفت أنّ الأعيان إمّا مثليّة أو غير مثليّة، فهنا بحثان:
البحث الأوّل: المثليّ.
مسألة ١٠٤٣: كلّ من غصب شيئا وجب عليه ردّه على المالك
- سواء طالب المالك بردّه أو لا - ما دامت العين باقية، بلا خلاف؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و اله:
«على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه»(١).
و لأنّ حقّ المغصوب منه متعلّق بماله، و لا يتحقّق ذلك إلاّ بردّه.
فإن تلفت العين فقد تعذّر الردّ عليه، فلا بدّ لإبراء ذمّته من سبيل؛ دفعا للحرج، و لا سبيل إلى ذلك إلاّ بردّ بدله و ما يساويه؛ إذ الغرض الكلّي أصل الماليّة، و إنّما تتعلّق بالجزئيّات الأغراض النادرة، فيجب حينئذ ردّ بدله، و هو ما يقوم مقامه في الماليّة؛ لقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ (٢).
ثمّ ينظر فإن كان من ذوات الأمثال وجب ردّ المثل؛ لأنّ المثل أقرب الأشياء إليه و من القيمة، و هو مماثل له من طريق الصورة و المشاهدة و المعنى، و أمّا القيمة فإنّها مماثلة من طريق الظنّ و الاجتهاد، فكأنّ ما هو من طريق المشاهدة مقدّم، كما يقدّم النصّ على القياس عند القائلين به؛ لكون النصّ طريقه الإدراك بالسماع، و القياس طريقه الظنّ و الاجتهاد، و إن
١- سنن ابن ماجة ٢٤٠٠/٨٠٢:٢، السنن الكبرى - للنسائي - ٥٧٨٣/٤١١:٣-٣، السنن الكبرى - للبيهقي - ٩٠:٦ و ٩٥، و ٢٧٦:٨، سنن الدارمي ٢٦٤:٢، المستدرك - للحاكم - ٤٧:٢، مسند أحمد ١٩٥٨٢/٦٣٢:٥، و ١٩٦٤٣/٦٤١.
٢- سورة البقرة: ١٩٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

