أو كان النقص بسبب الاستعمال، كما إذا لبس الثوب فأبلاه.
و الأجرة الواجبة قبل حدوث النقصان أجرة مثله سليما، و لما بعده أجرة مثله معيبا؛ لأنّ كلّ واحد من نقص الجزء و مضيّ المدّة إمّا مع الاستعمال أو بدونه موجب لعوضه، فإذا اجتمعا وجبا معا، كما لو بقي في يده مدّة ثمّ تلف.
و فصّل الشافعيّة هنا، فقالوا: إن كان النقص بسبب غير الاستعمال، كما لو سقطت يد العبد بآفة سماويّة أو نقص الثوب بنشره، وجب له الأرش مع الأجرة، و الأجرة الواجبة لما قبل حدوث النقص أجرة مثله سليما، و لما بعده أجرة مثله معيبا.
و إن كان النقص بسبب الاستعمال، فوجهان:
أصحّهما عندهم: أنّهما يجبان أيضا، كما لو حصل النقصان بسبب آخر.
و الثاني: أنّه لا يجب إلاّ أكثر الأمرين من أجرة المثل أو أرش النقصان؛ لأنّ النقصان نشأ من الاستعمال و قد قوبل الاستعمال بالأجرة، فلا يجب له ضمان آخر(١).
و نحن نمنع ذلك؛ فإنّ الأجرة لم تجب للاستعمال، و إنّما تجب لفوات المنفعة على المالك، ألا ترى أنّها تجب و إن لم يستعمل، فإذن لا يجب ضمانان بشيء واحد.
و كذا تجب الأجرة و إن لم تفت الأجزاء.
و إن لم يكن للمغصوب أجرة، كثوب غير مخيط، فلا أجرة له على الغاصب، و عليه ضمان نقصه لا غير.٦.
١- العزيز شرح الوجيز ٤١٨:٥، روضة الطالبين ١٠٥:٤-١٠٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

