و الوجه: ما قلناه من أنّه للصائد؛ لأنّ الصيد حصل بفعله، و هذه آلات، فأشبه ما لو ذبح بسكّين غيره.
قالوا: إنّه لصاحب القوس و السهم و الشبكة؛ لأنّه حاصل به، فأشبه نماء ملكه و كسب عبده(١).
و ليس بجيّد؛ لأنّ الحصول من الغاصب، لا من الآلة.
إذا ثبت هذا، فإنّ الغاصب يجب عليه أجرة المثل للكلب و آلات الجوارح و القوس و باقي آلات الصيد مدّة مقامه في يده.
و على الوجه الثاني للشافعيّة: أنّ الصيد للمالك، ففي وجوب الأجرة لزمان الاصطياد وجهان:
أحدهما: أنّه لا تجب؛ لأنّه إذا كان الحاصل له كانت المنافع منصرفة إليه، فلم يتحقّق تفويت الغاصب لها على مالكها، و الأجر إنّما هو في مقابلة المنافع، و المنافع في هذه المدّة عائدة إلى مالكها، فلم يستحق عوضها(٢) على غيره، كما لو زرع أرض إنسان فأخذ المالك الزرع بمنفعته.
و الثاني: عليه أجرة المثل؛ لأنّه استولى على منافعه، فأشبه ما لو لم يصد شيئا، و لأنّ المالك ربما كان يستعمله في غير ما اشتغل به، فلا تدخل الأجرة فيما اكتسبه(٣).
مسألة ١٠٤١: إذا غصب عينا فنقصت،
كان الغاصب ضامنا للنقصان، و يجب مع الأرش الأجرة، سواء كان النقص بسبب غير الاستعمال، كما لو غصب ثوبا أو عبدا فانتقصت قيمته بآفة سماويّة كسقوط يد العبد بمرض،
١- المغني ٤٠٦:٥، الشرح الكبير ٣٩٤:٥.
٢- في «ر» و الطبعة الحجريّة: «عوضا».
٣- البيان ٣٤:٧، العزيز شرح الوجيز ٤١٨:٥، روضة الطالبين ١٠٥:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

