لكن قضيّة العبارة المستحسنة عند بعض الشافعيّة: إثبات خلاف فيها؛ لأنّ في السّلم فيها خلافا، و لأنّهم جعلوا المكسّرة على الخلاف في التبر و السبيكة؛ لتفاوت القراضات في الجرم، و مثل ذلك يفرض في الصحاح، فيلزم مجيء الخلاف فيها(١).
و هذا في الدنانير و الدراهم الخالصة، أمّا المغشوشة فأمرها عندهم مبنيّ على جواز التعامل بها، إن جوّزوه فهي مثليّة، و إلاّ فمتقوّمة؛ لأنّ ما لا يملك بالعقد لا يملك بالقبض عوضا عن متلف(٢).
و اعلم أنّ الحقّ ما نقلناه(٣) عن الشيخ رحمه اللّه.
البحث الثالث: في المنافع.
اشارة
منافع الأموال من العبيد و الثياب و العقار و غيرها مضمونة بالتفويت و الفوات تحت اليد العادية، فلو غصب عبدا أو جارية أو ثوبا أو عقارا أو حيوانا مملوكا ضمن منافعه، سواء أتلفها بأن استعملها، أو فاتت تحت يده بأن بقيت في يده مدّة و لا يستعملها، عند علمائنا أجمع - و به قال الشافعي و أحمد بن حنبل(٤) - لأنّ المنافع مضمونة بالعقد الفاسد، فتضمن بالغصب، كالأعيان، و لأنّها متقوّمة، فإنّ المال يبذل لتحصيلها، و لو استأجر عينا
١- العزيز شرح الوجيز ٤٢١:٥، روضة الطالبين ١٠٩:٤.
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٢١:٥، روضة الطالبين ١٠٩:٤.
٣- في ص ٢١٢.
٤- الحاوي الكبير ١٦٠:٧، المهذّب - للشيرازي - ٣٧٤:١، نهاية المطلب ٧: ١٩٦، بحر المذهب ٤٥:٩، الوجيز ٢٠٨:١، حلية العلماء ٢١٠:٥، التهذيب - للبغوي - ٢٩٣:٤، البيان ٦:٧، العزيز شرح الوجيز ٤١٦:٥، روضة الطالبين ١٠٣:٤، اختلاف الأئمّة العلماء ١٦:٢، المغني ٤٣٤:٥، الشرح الكبير ٥: ٤٣٨، المبسوط - للسرخسي - ٧٨:١١، روضة القضاة ٧٧٣٦/١٢٦٢:٣، تحفة الفقهاء ٩٠:٣، الفقه النافع ٦٥٨/٩٣٤:٣، بدائع الصنائع ١٤٥:٧، الهداية - للمرغيناني - ٢٠:٤، المعونة ١٢١٧:٢.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

