لمنفعة فاستعملها في غيرها، ضمنها، فأشبهت الأعيان، و لأنّ كلّ مضمون بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضمنه بمجرّد الإتلاف، كالأعيان.
و قال أبو حنيفة: لا يضمنها الغاصب لا بالتلف و لا بالإتلاف، و إنّما تضمن بعقد أو شبهة عقد؛ لأنّه استوفى منفعة بغير عقد و لا شبهة ملك، فلا يضمنها، كما لو زنى بامرأة(١).
و الفرق ظاهر؛ فإنّ المرأة رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض و لا عقد يقتضي العوض، فكان بمنزلة من أعار داره.
و قال مالك: لا تضمن بالفوات تحت اليد، و إنّما تضمن بالتفويت و الاستعمال، و اختلف أصحابه، إلاّ أنّهم نظروا في الخلاف أنّه لا يضمنها؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: «الخراج بالضمان»(٢) قالوا: و ضمانها عليه(٣).
و الخبر ورد في البيع، و لا يدخل فيه الغاصب؛ لأنّه لا يجوز الانتفاع بالمغصوب بالإجماع.
مسألة ١٠٣٦: كلّ عين لها منفعة تستأجر تلك المنفعة
فإنّ منفعتها
١- مختصر القدوري: ١٣٠، المبسوط - للسرخسي - ٧٨:١١، روضة القضاة ٣: ٧٧٣٥/١٢٦٢، تحفة الفقهاء ٩٠:٣، الفقه النافع ٦٥٨/٩٣٤:٣، بدائع الصنائع ١٤٥:٧، الهداية - للمرغيناني - ٢٠:٤، الاختيار لتعليل المختار ٩٢:٣، الحاوي الكبير ١٦٠:٧، نهاية المطلب ٢٣١:٧، بحر المذهب ٤٥:٩، حلية العلماء ٢١٠:٥، التهذيب - للبغوي - ٢٩٣:٤، البيان ٦:٧، العزيز شرح الوجيز ٤١٦:٥، اختلاف الأئمّة العلماء ١٥:٢، المغني ٤٣٥:٥، الشرح الكبير ٤٣٨:٥.
٢- سنن ابن ماجة ٢٢٤٣/٧٥٤:٢، سنن أبي داود ٣٥٠٨/٢٨٤:٣-٣٥١٠، السنن الكبرى - للبيهقي - ٣٢١:٥، مسند أحمد ٢٣٧٠٤/٧٤:٧، المستدرك - للحاكم - ١٥:٢.
٣- الإشراف على نكت مسائل الخلاف ١٠٧٩/٦٢٩:٢، عقد الجواهر الثمينة ٣: ٨٦٥-٨٦٦، الذخيرة ٢٨١:٨، العزيز شرح الوجيز ٤١٦:٥، و راجع: المغني ٤٣٥:٥، و الشرح الكبير ٤٣٨:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

