ورثوا خمرا، فأمره بإراقتها(١).
و لو أتلفها المسلم أو الكافر و هي في يد المسلم أو تلفت عندهما، لم يلزمهما ضمانها؛ لأنّ ابن عباس روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنّه قال: «إنّ اللّه تعالى إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه»(٢) و لأنّ ما حرم الانتفاع به لا يجب ضمانه، كالميتة و الدم.
فإن أمسكها في يده حتى صارت خلاّ، لزم ردّها إلى صاحبها؛ لأنّها صارت خلاّ على حكم ملكه، فلزم ردّها إليه، فإن تلفت ضمنها له؛ لأنّها مال للمغصوب منه [تلف](٣) في يد الغاصب.
و إن أراقها فجمعها إنسان فتخلّلت عنده، لم يلزمه ردّ الخلّ؛ لأنّه أخذها بعد إتلافها و زوال اليد عنها.
مسألة ١٠٢٧: يجوز كسر آلات اللهو و القمار،
كالبربط و الطنبور و النرد و الشطرنج و الأربعة عشر و أشباه ذلك، و كذا هياكل العبادة، كالصنم و الصليب، و لا شيء على من كسرها؛ لأنّها محرّمة الاستعمال، و لا حرمة لتلك الصنعة و الهيئة.
و اختلفت الشافعيّة في الحدّ المشروع لإبطالها على وجهين:
أحدهما: أنّها تكسر و ترضض حتى تنتهي إلى حدّ لا يمكن اتّخاذ آلة محرّمة منها لا الأولى و لا غيرها.
و أظهرهما عندهم: أنّها لا تكسر الكسر الفاحش و لكنّها تفصّل.
١- سنن أبي داود ٣٦٧٥/٣٢٦:٣، مسند أحمد ١١٧٧٩/٥٦٦:٣، مسند أبي يعلى ٤٠٥١/١٠٥:٧، معرفة السنن و الآثار ١١٧٢١/٢٢٥:٨.
٢- سنن الدارقطني ٢٠/٧:٣، صحيح ابن حبّان - بترتيب ابن بلبان - ٣١٢:١١ - ٤٩٣٨/٣١٣.
٣- ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

