و يضمنان بالقيمة هنا عندنا و عند أبي حنيفة؛ لما تقدّم من أنّا أمرنا بتقريرهم على معتقداتهم، و لا يصحّ هنا أن يضمن المسلم بالمثل؛ لأنّه لا يثبت مثل الخمر و الخنزير في ذمّته؛ لأنّه ليس مالا.
و أمّا إذا تظاهر الكافر بهما، فإنّه يجوز إتلافه من غير ضمان؛ لأنّ الشرع إنّما ألزمنا إقرارهم عليه في دارنا مع الإخفاء، فلا نعرّض لهم فيما ألزمنا تركه، و ما أظهروه من ذلك فلا نمكنّهم منه، فإن كان خمرا جاز إراقته، و إن أظهروا صنما أو صليبا أو طنبورا جاز كسره، و إن أظهروا كفرهم أدّبوا على ذلك، و يمنعون من إظهار ما يحرم على المسلمين.
الرابع: أن يكون المتلف كافرا و صاحبه مسلما فلا ضمان؛ لأنّه لا قيمة لذلك عند المسلم، و لا يحلّ له تملّكه و لا تملّك ثمنه، فكيف يضمن له القيمة حينئذ؟!
و اعلم أنّه لا فرق بين أن يريق حيث تجوز الإراقة و حيث لا تجوز إذا كانت تحت يد المسلم، و قد وافق الجماعة على أنّه لا تراق خمور أهل الذمّة إلاّ إذا تظاهروا بشربها أو بيعها(١).
و لو غصبت الخمر من الكافر و العين باقية، وجب ردّها إن لم يتظاهر.
و إن غصبت من مسلم، وجب ردّها إن كانت محترمة، و إلاّ لم يجب ردّها - و به قال الشافعي(٢) - لأنّ أبا طلحة سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عن أيتام٤.
١- العزيز شرح الوجيز ٤١٣:٥، روضة الطالبين ١٠٦:٤.
٢- المهذّب - للشيرازي - ٣٨١:١، بحر المذهب ١٠١:٩، التهذيب - للبغوي - ٣٠٥:٤، البيان ٧١:٧، العزيز شرح الوجيز ٤١٤:٥، روضة الطالبين ١٠٦:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

