و في حدّ التفصيل وجهان:
أحدهما: أنّها تفصّل قدر ما لا تصلح للاستعمال الحرام، حتى إذا رفع وجه البربط و ترك على شكل قصعة كفى.
و الثاني: أنّها تفصّل إلى حدّ لو فرض اتّخاذ آلة محرّمة من مفصّلها لوصل إلى الصانع التعب الذي يصله في ابتداء الاتّخاذ منها، [و](١) هذا بأن يبطل تأليف الأجزاء كلّها كما كانت قبل التأليف.
و هذا الأخير أقرب إلى كلام الشافعي.
و ما ذكره من الاقتصار على تفصيل الأجزاء [فيما](٢) إذا تمكّن المحتسب منه، أمّا إذا منعه من في يده و كان يدفع عن المنكر فله إبطاله بالكسر.
و لا يكفي قطع الأوتار؛ لأنّها مجاورة لها منفصلة.
و من بالغ في الكسر من الشافعيّة توقّف في شيئين:
أحدهما: الصفائح التي توجد في يد من يصنع تلك الآلات؛ لأنّ من يبالغ في الكسر عند حصول الهيئة المحظورة قد لا يرى تلك المبالغة في الابتداء.
و الثاني: في الصليب؛ لأنّه خشبة معرّضة على خشبة، فإذا رفعت إحداهما عن الأخرى فلا معنى للزيادة عليه(٣).
إذا عرفت هذا، فمن اقتصر في إبطالها على الحدّ المشروع فلا شيء عليه، و من جاوزه فعليه التفاوت بين قيمتها مكسورة إلى الحدّ المشروع و بين قيمتها منتهية إلى الحدّ الذي أتى به، و إن أحرقها فعليه قيمتها مكسورة٥.
١- ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
٢- ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
٣- الجويني في نهاية المطلب ٢٩٤:٧-٢٩٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

