مظلوم بأخذ القيمة منه، فلا يرجع به على غير الظالم، فأمّا إذا أباحه أو وهبه منه، فليس منه فيه تصريح بتكذيب البيّنة، فافترقا(١).
و أمّا إذا أطعمه صاحبه المغصوب منه، فإن علم أنّه طعامه فقد قبضه و برئ منه الغاصب، و إن لم يعلم و أباحه له فأكله جاهلا، ففي ضمان الغاصب للشافعيّة قولان:
المنصوص عنه: أنّه يضمنه - و هو الذي يقتضيه مذهبنا - لأنّه لم يردّ المغصوب إلى المالك ردّا تامّا، و لم يردّ سلطنته على المال و لا يده إلى ما كانت عليه، فإنّه لا يتمكّن من التصرّف فيه بكلّ ما يريد من أخذه و بيعه و الصدقة به، فلم يبرأ الغاصب، كما لو أعلفه دوابّ المغصوب منه.
و الثاني: أنّ الغاصب يبرأ من الضمان - و به قال أصحاب الرأي(٢) ، و عن أحمد روايتان(٣) كالقولين - لأنّ المالك أكل مال نفسه، فلا يجب له على غيره ضمانه، كما لو علم به، أو كان عبدا فأعتقه(٤).
و الفرق: أنّه مع العلم قد اختار إتلافه، و أمّا العتق فإن علم به نفذ عتقه، و إن لم يعلم فنمنع نفوذ عتقه (و به قال)(٥) الشافعي(٦).٤.
١- العزيز شرح الوجيز ٤١٠:٥، روضة الطالبين ١٠٠:٤.
٢- بدائع الصنائع ١٥٠:٧، الإشراف على مذاهب أهل العلم ٣٥٧:٣، بحر المذهب ٧٨:٩، البيان ٦٨:٧، العزيز شرح الوجيز ٤١٠:٥.
٣- المغني ٤٣٧:٥، الشرح الكبير ٤٢٤:٥-٤٢٥.
٤- الحاوي الكبير ٢٠٧:٧، المهذّب - للشيرازي - ٣٨١:١، نهاية المطلب ٢٧٨:٧، بحر المذهب ٧٨:٩، الوسيط ٣٨٩:٣، حلية العلماء ٢٤٥:٥، التهذيب - للبغوي - ٣١٨:٤، البيان ٦٨:٧، العزيز شرح الوجيز ٤١٠:٥، روضة الطالبين ١٠١:٤.
٥- بدل ما بين القوسين في النّسخ الخطّيّة: «و هو قول».
٦- راجع: بحر المذهب ٧٩:٩، و البيان ٧٠:٧، و العزيز شرح الوجيز ٤١١:٥، و روضة الطالبين ١٠١:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

