مسألة ١٠٢٣: لو وهب الغاصب الطعام من أجنبيّ و سلّمه إليه فأتلفه،
فإن كان المتّهب عالما استقرّ الضمان عليه، و إن كان جاهلا فللشافعي قولان، و أولى بأن يستقرّ الضمان على المتّهب؛ لجعل الملك له(١).
و لو تلف تحت يد المتّهب، فقولان:
أحدهما: أنّ القرار على الغاصب؛ لأنّ يد الاتّهاب ليست يد ضمان.
و أصحّهما عندهم: أنّ القرار على المتّهب؛ لأنّه أخذه للتملّك(٢).
و لو وهبه من المالك أو أهداه إليه فأتلفه، فهل يرجع ؟ قولان:
أحدهما: يرجع؛ لأنّه لم يعلم أنّه له، فهو بمنزلة الإباحة.
و الثاني: لا يرجع؛ لأنّه قد تسلّمه تسلّما تامّا فسقط حقّه، بخلاف الإباحة، و زالت يد الغاصب عنه بالكلّيّة(٣) ، و هو الأقوى.
و لو دفع إليه عوض حقّه عنده على سبيل الهديّة أو الهبة فأخذه المالك على هذا الوجه و نوى الدافع الدفع عن حقّه الذي كان له عليه، فيحتمل البراءة أيضا.
و قال أحمد: لا يبرأ؛ لأنّه لم يأخذه على جهة المعاوضة، بل على جهة الهبة، فلم تثبت المعاوضة، بخلاف ما لو وهب الغاصب عين الغصب من المالك مع جهل المالك؛ لأنّه ردّ عليه عين ماله، و أعاد يده التي أزالها(٤).
١- التهذيب - للبغوي - ٣١٨:٤، العزيز شرح الوجيز ٤١٠:٥، روضة الطالبين ٤: ١٠٠.
٢- راجع: الهامش (١ و ٢) من ص ١٨٦.
٣- بحر المذهب ٧٨:٩، البيان ٦٩:٧، حلية العلماء ٢٤٤:٥-٢٤٥.
٤- المغني ٤٣٧:٥، الشرح الكبير ٤٢٥:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

