ينشأ: من اعتبار الدخول في غصبها أو لا؟ لكن قد سبق(١) في البيع أنّه لا يعتبر في قبض العقار دخوله و التصرّف فيه، و إنّما المعتبر التمكّن من التصرّف و التخلية و تسليم المفتاح إليه، و إذا كان حصول التمكّن بتمكين البائع قبضا، وجب أن يكون حصوله بالتسلّط و أخذ المفتاح بالقهر غصبا و إن لم يوجد الدخول، و من أنّ العرف قاض بأنّ الغصب إنّما يتحقّق بالدخول؛ لأنّ الاستيلاء به يحصل.
و المشهور عند الشافعيّة: الثاني؛ لأنّهم لم يعتبروا إلاّ الاستيلاء و منع المالك عنه(٢).
و لو لم يزعج المالك و لكنّه دخل و استولى مع المالك، كان غاصبا لنصف الدار؛ لاجتماع يدهما و استيلائهما عليه.
نعم، لو كان الداخل ضعيفا، و المالك قويّ لا يعدّ مثله مستوليا عليه، لم يكن غاصبا لشيء من الدار، و لا عبرة بقصد ما لا يتمكّن من تحقيقه.
أمّا إذا لم يكن مالك العقار فيه و دخل على قصد الاستيلاء، فهو غاصب و إن كان الداخل ضعيفا و صاحب الدار قويّا؛ لأنّ الاستيلاء حاصل في الحال، و أثر قوّة المالك سهولة إزالته و الانتزاع من يده، فكان كما لو سلب قلنسوة ملك، فإنّه يكون غاصبا و إن سهل على الملك انتزاعها و تأديبه، و هو أحد وجهي الشافعيّة، و الثاني: أنّه لا يكون غاصبا؛ لأنّ مثله في العرف بعيد من الاستيلاء(٣).
و إن دخل لا على قصد الاستيلاء لينظر هل تصلح له أو ليتّخذ مثلها، لم يكن غاصبا، لكن لو انهدمت في تلك الحالة، ففي الضمان إشكال٤.
١- في ج ١٠، ص ١٠١ و ما بعدها.
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٠٧:٥، روضة الطالبين ٩٨:٤.
٣- العزيز شرح الوجيز ٤٠٧:٥، روضة الطالبين ٩٨:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

