و إن كان آبقا، ففي الضمان إشكال من حيث استناد فعله إليه فكان مباشرا، و مباشرته معتبرة؛ لأنّه عاقل، بخلاف المجنون، و إباقه لا ينفي صدور فعله عنه، فلا يضمن من حلّ قيده، و هو أحد قولي الشافعيّة(١) ، و من حيث إنّ المالك قد اعتمد ضبطه، فإطلاقه إتلاف عليه، و هو أحد قولي الشافعيّة(٢).
ح: لو وقع طائر على جداره فنفّره، لم يضمن؛ لأنّه كان ممتنعا من قبل، فتنفيره لم يكن سبب فدائه.
و لو رماه في الهواء فقتله، ضمن، سواء كان في هواء داره أو في غيره؛ إذ ليس له منع الطائر من هواء ملكه و قد كان يمكنه تنفيره بغير قتله.
ط: لو فتح القفص و حلّ قيد الفرس أو العبد المجنون فبقيا واقفين فجاء إنسان فنفّرهما فذهبا، فالضمان على منفّرهما، لأنّ سببه أخصّ، فاختصّ الضمان به، كالدافع و الحافر.
ي: لو فتح باب الحرز فسرق المتاع آخر أو دلّ سارقا [فسرق](٣) أو أمر غاصبا حتى غصب أو بنى دارا فألقت الريح فيها ثوبا فضاع، فلا ضمان عليه؛ لأنّه لم يوجد منه إثبات يد على المال، و لا مباشرة إتلاف، و لا سبب يمكن تعليق الضمان به.
أمّا في الصورة الأخيرة فلا سبب أصلا؛ لأنّه لا يقصد ببناء الدار ذلك.
و أمّا فيما سواها فلأنّه طرأ عليه مباشرة المختار، فانقطعت الإضافة إلى السبب.ق.
١- العزيز شرح الوجيز ٤٠٣:٥، روضة الطالبين ٩٦:٤.
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٠٣:٥، روضة الطالبين ٩٦:٤.
٣- ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

