أو أطلق نارا في متاع إنسان، فإنّ للنار فعلا، لكن لمّا لم يمكن إحالة الحكم عليها كان وجوده كعدمه؛ لأنّ الطائر و سائر الصيود من طبعه النفور، و إنّما يبقى بالمانع، فإذا أزيل المانع ذهب بطبعه، فكان ضمانه على من أزال المانع، كمن قطع علاّقة قنديل فوقع فانكسر، و هكذا لو حلّ قيد عبد مجنون فذهب أو أسير فأفلت.
و قد ظهر أنّ أقوال الشافعي هنا ثلاثة:
أحدها: أنّه يضمن مطلقا، و به قال أصحابنا و مالك و أحمد(١).
و ثانيها: أنّه لا يضمن مطلقا.
و أظهرها: أنّه يضمن في الحال، و لا يضمن إن وقف ثمّ طار(٢) ، و يروى عن أبي حنيفة مثله و مثل القول الثاني، و هو الأشهر عنه(٣).
فروع:
أ: لو و ثبت هرّة حال فتح القفص و دخلته و قتلت الطائر، لزمه الضمان؛ لأنّ الفتح يشتمل على إغراء الهرّة، كما في تنفير الطائر.
ب: لو كان القفص ضيّقا فاضطرب بخروج الطائر و سقط فانكسر، وجب ضمانه على الفاتح.
ج: لو كسر الطائر في خروجه قارورة إنسان، لزمه الضمان؛ لأنّ فعل الطائر منسوب إليه.
د: لو كان شعير في جراب مشدود الرأس و بجنبه حمار ففتح فاتح رأسه فأكله الحمار في الحال، لزمه الضمان.٥.
١- راجع: الهامش (١) من ص ١٦٨.
٢- نهاية المطلب ٢٨٢:٧، العزيز شرح الوجيز ٤٠٢:٥، روضة الطالبين ٩٥:٤.
٣- العزيز شرح الوجيز ٤٠٢:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

