الفصل الثاني: في الضمان و أسبابه
و هي ثلاثة تشتمل عليها مباحث:
البحث الأوّل: في إثبات الضمان بالمباشرة.
مسألة ١٠٠١: الغصب و إن كان موجبا للضمان لكنّه غير منحصر فيه،
بل قد يجب الضمان بغير الغصب، فإنّ الإتلاف سبب موجب للضمان، بل هو أقوى من الغصب، فإنّه بمجرّده يوجب اشتغال الذمّة بالضمان، و الغصب بمجرّده لا يوجبه، و إنّما يوجب دخول المغصوب في ضمانه حتى إذا تلف اشتغلت الذمّة بالضمان(١) ، و الإتلاف قد يكون بالمباشرة، و قد يكون بالتسبيب، فانحصرت الأسباب في ثلاثة: التفويت بالمباشرة، و التفويت بالتسبيب، و إثبات اليد العادية، و هو الغصب.
و هنا أسباب أخر غير مقصودة بالذات في هذا الباب، كالاستيام و الاستعارة لبعض الأشياء عندنا و مطلقا عند العامّة، و غيرهما.
مسألة ١٠٠٢: كلّ ما له مدخل في هلاك الشيء و إتلافه إمّا أن يكون بحيث يضاف إليه الهلاك في العادة إضافة حقيقيّة،
أو لا يكون كذلك، و ما لا يكون كذلك فإمّا أن يكون بحيث يقصد بتحصيله حصول ما يضاف إليه الهلاك، أو لا يكون كذلك، فالذي يضاف إليه الهلاك يسمّى علّة و الإتيان به مباشرة، و ما لا يضاف إليه الهلاك و يقصد بتحصيله ما يضاف إليه يسمّى سببا و الإتيان به تسبيبا.
١- في الطبعة الحجريّة: «بضمانه».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

