العقد فيهما معا؛ لعدم التساوي بين المتناضلين.
و لو شرطا أن يرمي أحدهما بقوس عربيّة تصيب من مائة ذراع، و قوس الآخر فارسيّة تصيب من مائتي ذراع، فشرطا هذا التفاضل لاختلاف القوسين، فإن شرطا الخيار في كلّ واحد من القوسين، جاز؛ لأنّ هذا التفاضل لكلّ واحد منهما أن يساوي صاحبه فيه إذا عدل إلى قوسه.
و إن شرطا أنّ أحدهما يرمي بالعربيّة و لا يعدل عنها و يرمي الآخر بالفارسيّة و لا يعدل عنها، لم يجز؛ لأنه لا يقدر كلّ واحد منهما أن يساوي صاحبه فيه.
و من التفاضل المانع من العقد: أن يكون ارتفاع الشنّ في رمي أحدهما ذراعا و ارتفاعه في رمي الآخر باعا(١) ، و يبطل به العقد؛ لأنّ لارتفاع الشنّ و انخفاضه تأثيرا في الإصابة.
و كذا لا يجوز أن تكون إصابة أحدهما في الشنّ و إصابة الآخر في الدائرة التي في الشنّ.
مسألة ٩٩٣: لو أراد أحد المتناضلين أن يجلس،
فإمّا أن يريد به تأخير الرمي عن وقته، أو يريد به فسخ العقد، فإن كان الأوّل، فإن كان لعذر أخّر، و لم يجبر على التعجيل، سواء قيل بلزومه كالإجارة، أو بجوازه كالجعالة؛ لأنّه ليس بأوكد من فرض الجمعة التي يجوز التأخير عنها للعذر(٢) ، سواء كان عذره في تأخير الرمي ما أثّر في نفسه من مرض أو شدّة حرّ أو مطر، أو أثّر في أهله من موت حلّ أو حادث نزل، أو أثّر في ماله من جائحة طرقت أو خوف طرأ.
١- الباع: مسافة ما بين الكفّين إذا بسطتهما. لسان العرب ٢١:٨ «بوع».
٢- في الطبعة الحجريّة: «لعذر».
و إن لم يكن لعذر و التمس بالتأخير الدعة إلى وقت آخر، فإن قلنا:
إنّه لازم كالإجارة، جاز، و إلاّ فلا.
و للشافعي قولان(١).
و إن أراد بالجلوس فسخ العقد، فإن كان معذورا في الفسخ جاز، و أعذار الفسخ أضيق و أغلظ من أعذار التأخير، و هي ما اختصّت بنفسه من العيوب المانعة من صحّة(٢) رميه، و هي إمّا أن لا يرجى زواله، كشلل يده أو ذهاب بصره، فالفسخ واقع بحدوث هذا المانع، و لا حاجة إلى فسخه بالقول، و إمّا أن يرجى زواله(٣) ، كمرض يده أو مرض عينه أو جسده، و لا ينفسخ العقد بحدوث هذا المانع، بخلاف [الأوّل](٤) لإمكان الرمي بإمكان زواله، و يكون الفسخ بالقول، و ذلك معتبر بحال صاحبه.
فإن طلب تعجيل الرمي، فله الفسخ؛ لتعذّر التعجيل عليه، و يكون استحقاق هذا الفسخ مشتركا بينه و بين صاحبه، و لكلّ منهما فسخ العقد به.
و إن أجاب صاحبه إلى الإنظار بالرمى إلى زوال المرض، فهل يكون عذره في الفسخ باقيا؟ على وجهين:
أحدهما: يكون باقيا في استحقاق الفسخ لئلاّ تكون ذمّته مرتهنة بالعقد.٥.
١- الحاوي الكبير ٢٣٢:١٥.
٢- في الحاوي الكبير ٢٣٢:١٥: «تتمّة» بدل «صحّة».
٣- كذا قوله: «و هي إمّا أن لا يرجى زواله... و إمّا أن يرجى زواله» في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة، و المناسب للعبارة كما في الحاوي الكبير ٢٣٢:١٥ هكذا: «و هي ضربان، أحدهما: ما لا يرجى زواله... و الضرب الثاني: ما يرجى زواله».
٤- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «الإمكان». و الصحيح ما أثبتناه من الحاوي الكبير ٢٣٢:١٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

