و الثاني: أنّ عذر الفسخ قد زال بالإنظار، و ليس للمنظر أن يرجع في هذا الإنظار و إن كان له أن يرجع بالإنظار في الديون؛ لأنّه عن عيب رضي به، و جرى مجرى الإنظار بالإعسار.
و إن لم يكن لطالب الفسخ عذر في الفسخ، فإن قيل بلزومه كالإجارة، لم يكن له الفسخ، و أخذ به جبرا، فإن امتنع منه حبس عليه كما يحبس بسائر الحقوق إذا امتنع منها، فإن طال به الحبس و هو على امتناعه، عزّر حتى يجيب.
و إن قيل بجوازه كالجعالة، فله الفسخ قبل الرمي، و بعد الشروع فيه و قبل ظهور الغلبة.
فإن ظهرت الغلبة لأحدهما، فإن كانت لطالب الفسخ فله الفسخ.
و إن كانت لغيره، ففي استحقاق الفسخ قولان للشافعي:
أحدهما: لا يستحقّ؛ لتفويت الأغراض المقصودة بعد ظهورها.
و الثاني: له الفسخ؛ لأنّه قد يكون له الفضل فينضل، و قد يكون عليه الفضل فينضل(١).
مسألة ٩٩٤: قد عرفت أنّ الهدف هو بناء ينصب فيه الغرض،
و الغرض محلّ الإصابة، و يشتمل على شنّ و جريد و عرى و معاليق، فالشنّ هو الجلد، و الجريد هو الخشب المحيط بالشنّ حتى ينبسط فيه كحلقة المنخل، و أمّا العرى فهي كالحلق حول الشنّ، و أمّا المعاليق فهي أوتار تشدّ بها عرى الشنّ إلى أوتاد في الهدف.
و في الشنّ دائرة هي أضيق منه، و في الدائرة هلال هو أضيق منها، و في الهلال خاتم هو أضيق منه، فأحذق الرّماة من يشترط إصابة
١- الحاوي الكبير ٢٣٣:١٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

