ما إذا عمل بعض العمل و ترك الباقي بلا عذر، حيث لا يستحقّ شيئا.
و إن جوّزنا النقصان فإنّما يجوز النقصان الذي قرب من أن يغلب، دون النقصان الذي قرب من الاستيلاء، فإنّه المتّهم في النقصان بالحرص على الاستيلاء.
قال الجويني: لا ينبغي أن يشبه الحطّ و النقصان هنا بإبراء البائع عن بعض الثمن؛ لأنّ الإبراء كالاستيفاء و ليس شيئا يلتحق بالعقد، ألا ترى أنّه ينفذ بعد لزوم العقد و أنّه يجري في قيم المتلفات و في العروض، و حيث لا يتوقّع إلحاق الزوائد، و حطّ الأرشاق و القرعات ليس في هذا المعنى، فهو على التردّد المذكور في الزيادة. نعم، من شرط السّبق له لو حطّ قبل الفوز فهو كالإبراء عن الشيء قبل وجوبه، و قد ظهر سبب وجوبه(١).
مسألة ٩٨١: يجوز على القول بالجواز لكلّ واحد منهما تأخير الرمي و الإعراض عنه من غير فسخ،
و كذلك الفسخ إذا لم يكن المعرض منضولا.
و إن كان منضولا متّهما، فهل له أن يجلس و يترك النضال ؟ وجهان، و للشافعي قولان على ما ذكر في المسابقة(٢).
قال الجويني: و في جواز فسخه الخلاف الذي ذكرناه في جواز الزيادة(٣).
و يفضي الأمر إذا فرّقنا بين المنضول و غيره إلى أنّ الحكم بالجواز مطلقا مقصور على ما إذا لم يصر أحدهما منضولا، فإن صار منضولا لزم
١- نهاية المطلب ٢٧٦:١٨، و عنه أيضا في العزيز شرح الوجيز ٢٢٤:١٢.
٢- نهاية المطلب ٢٧٦:١٨، العزيز شرح الوجيز ٢٢٤:١٢، روضة الطالبين ٧: ٥٦١.
٣- نهاية المطلب ٢٧٦:١٨، و عنه أيضا في العزيز شرح الوجيز ٢٢٤:١٢، و روضة الطالبين ٥٦١:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

