عليه، و إن أصاب المدى و لم يصب حسب عليه(١).
مسألة ٩٧٩: قد بيّنّا أنّ الريح الليّنة لا تؤثّر حتى لو رمى زائلا عن المسامتة فردّته الريح أو رمى رميا ضعيفا فقوّته و أصاب،
حسب له، و إن [صرفته](٢) عن السمت بعض الصرف فأخطأ، حسب عليه؛ لأنّ الجوّ لا يخلو عن الريح الخفيفة غالبا، و لضعف تأثيرها في السهم على سرعة ممرّه، فلا اعتداد بها.
و هنا للشافعيّة وجهان آخران:
أحدهما: أنّها تمنع الاحتساب عليه إذا أخطأ.
و الثاني: أنّها كالعاصفة تمنع الاحتساب له و عليه(٣).
و ان كانت الريح عاصفة و اقترنت بابتداء الرمي، قال الشافعي: إنّها لا تؤثّر؛ لأنّ ابتداء الرمي و الريح تهبّ عاصفة تقصير، و لأنّ للرّماة حذقا و نظرا في الرمي في وقت هبوب الريح ليصيبوا، فإذا أخطأ فقد ترك ذلك النظر و ظهر سوء رميه(٤).
و لأصحابه وجه آخر: أنّها تمنع الاحتساب له إن أصاب، و عليه إن أخطأ؛ لقوّة تأثيرها، و لذلك يجوز لكلّ واحد منهما تأخير الرمي إلى أن تسكن، بخلاف الليّنة(٥).
و لو هجم هبوبها بعد خروج السهم من القوس، فقضيّة الترتيب الذي قلناه أن يقال: إن جعلنا اقترانها مؤثّرا فهجومها أولى بالتأثير، و إلاّ فوجهان:
١- العزيز شرح الوجيز ٢٢١:١٢، روضة الطالبين ٥٥٩:٧.
٢- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «صرفه». و الظاهر ما أثبتناه.
٣- العزيز شرح الوجيز ٢٢١:١٢، روضة الطالبين ٥٥٩:٧.
٤- العزيز شرح الوجيز ٢٢١:١٢-٢٢٢، روضة الطالبين ٥٥٩:٧.
٥- العزيز شرح الوجيز ٢٢٢:١٢، روضة الطالبين ٥٥٩:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

