ثمّ إن لم يكن لها إلاّ منفعة واحدة، فالإجارة محمولة عليها، و إن كان لها منافع، فلا بدّ من البيان.
و إن أطلق، احتمل التعميم، و هو الأقوى.
و أمّا الصفة: فقد بيّنّا أنّه تجوز إجارة العين الغائبة مع ذكر صفاتها المقصودة التي تتفاوت بسببها الأجرة.
و أمّا القدر ـ و هو المقصود بالذكر ـ فاعلم أنّ قدر المنفعة لا بدّ من علمه، و علمه شرط في صحّة العقد، سواء كانت الإجارة في الذمّة، أو كانت إجارة عين.
و الشافعيّة و إن جوّزوا في البيع الاكتفاء في علم القدر بالمشاهدة فإنّهم يوجبون هنا العلم بالقدر، و لم يكتفوا بالمشاهدة في الإجارة، و الفرق: إنّ المنافع لا حضور لها محقّق عند العقد، و إنّما هي متعلّقة بالاستقبال، و المشاهدة لا يطّلع فيها على الغرض، بل لا بدّ من التقدير (١) .
مسألة ٥٨٦: و لتقدير المنافع طريقان :
أحدهما: التقدير بالزمان، كما لو استأجر الدار للسكنى سنة، و العبد ليخدمه شهرا، و الثوب ليلبسه يوما.
و الثاني: التقدير بالعمل، كما لو استأجر الخيّاط ليخيط له ثيابا بعينها، أو الدابّة ليركبها إلى موضع بعينه، أو ليحملها شيئا معلوما إلى موضع بعينه.
و الضابط: إنّ كلّ منفعة يمكن تقديرها و علمها بنفسها من غير التقييد بالزمان ـ كالخياطة، و الركوب إلى موضع معيّن ـ يجوز ضبطها بنفسها،
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١٠٥:٦، روضة الطالبين ٢٦٣:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

