مع الشرط، و ليس محرّما؛ لأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله استأجر أبا طيبة فحجمه (١) .
و يكره أن يؤاجر نفسه لكسح الكنيف و أكل أجره.
روى العامّة عن ابن عباس أنّ رجلا حجّ ثمّ أتاه فقال: إنّي رجل أكنس فما ترى في مكسبي ؟ فقال: أيّ شيء تكنس ؟ قال: العذرة، قال :
و منه حججت و منه تزوّجت ؟ قال: نعم، قال: أنت خبيث و حجّك خبيث و ما تزوّجت خبيث (٢) .
و لأنّ فيه دناءة فكره، كالحجامة.
و أمّا الإجارة في الجملة فجائزة؛ لأنّ الحاجة داعية إليها، و لا تندفع بدون إباحة الإجارة، فوجب إباحتها، كالحجامة.
و كذا كلّ صنعة مكروهة.
و كلّ ذلك قد يجب على الكفاية عند حاجة الناس إليه.
الشرط الخامس للمنفعة: العلم.
مسألة ٥٨٥: يشترط في الإجارة ما شرط في البيع، و هو العلم بأمور ثلاثة من العين و القدر و الصفة.
أمّا العين: فيشترط تعيينها، فكما لا يجوز أن يقول: بعتك أحد هذين العبدين. كذا لا يجوز أن يقول: آجرتك أحدهما، بل إمّا أن يلتزم العين في الذمّة، كما يلتزم بالسّلم، و إمّا أن يؤجر عينا معيّنة.
__________________
(١) صحيح البخاري ١٠٣:٣ و ٢٦٦، و ١٦١:٧ ـ ١٦٢، صحيح مسلم ٣:١٢٠٤ / ١٥٧٧، سنن أبي داود ٣ : ٢٦٦ / ٣٤٢٤ ، سنن الترمذي ٣ : ٥٧٦ / ١٢٧٨ ، المغني ١٥٠:٦، الشرح الكبير ٣٧:٦.
(٢) المغني ١٥٠:٦ ـ ١٥١، الشرح الكبير ٣٧:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

