مسألة ٥٧٠: يجوز للرجل استئجار ابنته و أخته و أمّه لإرضاع ولده، و كذلك سائر أقاربه بلا خلاف.
و كذا يجوز للرجل أن يؤجر أمته و مدبّرته و أمّ ولده و المنذور عتقها و المأذون لها في التجارة، و إجبارهنّ على الإرضاع؛ لأنّه عقد على منفعة أمته المباحة، فكان جائزا، كما لو استأجرها للخدمة.
و ليس للأمة و لا للمدبّرة و لا لمن نذر عتقها إجارة نفسها؛ لأنّها مملوكة للغير، فلا يجوز لها التصرّف في منافعها المملوكة لغيرها إلاّ بإذنه.
و كذا المأذون لها في التجارة ليس لها أن تؤجر نفسها للإرضاع إلاّ بإذن مولاها، و له إجبارها على الرضاع؛ لأنّ ذلك ليس من جملة التجارة، فلا يدخل تحت الإذن فيها.
و إذا كانت ذات ولد، لم يجز إجارتها للإرضاع إلاّ أن يكون فيها فضل عن ريّه؛ لأنّ الحقّ لولدها، و ليس لمولاها إلاّ ما فضل عنه.
و لو كانت الأمّة مزوّجة، لم يكن لمولاها إجارتها للإرضاع إن كان يمنع شيئا من حقوق الزوج أو ينقص في الاستمتاع إلاّ بإذن الزوج؛ لأنّه يفوّت حقّ الزوج، لاشتغالها عنه بإرضاع الصبي و حضانته.
مسألة ٥٧١: يجوز للأجنبيّ استئجار زوجة الغير لإرضاع ولده، و به قال الشافعي (١).
و كذا يجوز أن يستأجرها لغير الإرضاع إذا لم يحصل فيه تفويت حقّ الزوج و لا قصور استمتاع بها، بإذن الزوج و بغير إذنه؛ لأنّها حرّة مالكة لمنافعها التي لا تعلّق للزوج بها، فجاز لها صرفها إلى من شاءت بعوض
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١٠١:٦، روضة الطالبين ٢٦١:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

