الشافعي عليه (١) .
و أشكل عليه من وجهين :
الأوّل: قال أصحابه: شرط الإجارة عنده التمكّن من الانتفاع عقيب العقد ـ و لهذا لا تصحّ إجارة الدار الشهر الآتي على مذهبه (٢) ـ و الماء مانع من الانتفاع به عقيب العقد.
الثاني: رؤية الأرض ليست حاصلة وقت العقد؛ لأنّ الماء مانع منها، فيكون إجارة الغائب (٣) .
و أجيب عن الأوّل بوجهين :
الأوّل: قالوا: موضع نصّ الشافعي ما إذا كان الاستئجار لزراعة ما يمكن زراعته في الماء، كالأرز، فإن كان غير ذلك، لم يصح الاستئجار.
الثاني ـ و هو أصحّهما عندهم ـ : إنّه لا فرق بين مزروع و مزروع، و لكن الماء فيها من مصالح العمارة و الزراعة، فكان إبقاؤه فيها ضربا من العمارة.
و أيضا فإنّ صرف الماء بفتح موضع ينصبّ إليه أو حفر بئر ممكن في الحال، و حينئذ يكون متمكّنا من الاشتغال بالعمارة بهذه الواسطة، فأشبه ما إذا استأجر دارا مشحونة بأمتعة يمكن الاشتغال بنقلها في الحال، فإنّه يجوز (٤) .
و حكى بعضهم وجها في منع إجارة الدار المشحونة بالأمتعة، بخلاف.
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ٩٤:٦، روضة الطالبين ٢٥٦:٤.
(٢) البيان ٢٦٢:٧، العزيز شرح الوجيز ٩٦:٦، روضة الطالبين ٢٥٧:٤.
(٣) العزيز شرح الوجيز ٩٤:٦.
(٤) كما في العزيز شرح الوجيز ٩٤:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

