بالمعنى الأوّل، فقال: تعطيني من تزويجي إيّاك رعي الغنم هذه المدّة (١) ، و بعضهم بالثاني، فقال: تصير أجيري (٢) .
و إذا استأجرت عاملا لعمل، فأنت أجير بالمعنى الأوّل؛ لأنّك تعطي الأجرة، و هو أجير بالمعنى الثاني؛ لأنّه يصير أجيرا لك.
و «أجره اللّه» لغة في «آجره» أي أعطاه أجره.
و الأجير فعيل بمعنى مفاعل، كالجليس و النديم.
اللفظة الثانية: الاكتراء، يقال: أكريت الدار، فهي مكراة، و يقال : اكتريت و استكريت و تكاريت بمعنى، و رجل مكاري، و الكري على فعيل : المكاري و المكتري أيضا.
و الكراء و إن اشتهر اسما للأجرة فهو في الأصل مصدر «كاريته».
إذا عرفت هذا، فالإجارة عقد يشتمل على إيجاب و قبول في عرف الشرع.
مسألة ٥١٠: هذا العقد جائز بالنصّ و الإجماع.
قال اللّه تعالى: ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (٣) فأوجب لهنّ الإجارة، فدلّ ذلك على جواز أخذ عوض المنافع.
و اختلف في أنّ الإجارة على الحضانة و اللبن تابع، أو على اللبن ؟
و قال تعالى: ( ... يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ) (٤) .
__________________
(١و٢) كما في العزيز شرح الوجيز ٧٩:٦.
(٣) سورة الطلاق:٦.
(٤) سورة القصص:٢٦ و ٢٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

