استأجرها بنفقتها و كسوتها و أطلق، فإشكال، و قد سبق (١) الخلاف فيه، و بيّنّا أنّ مقتضى الدليل: المنع، و به قال الشافعي و أبو يوسف و محمّد (٢) .
و قال أبو حنيفة: يجوز ذلك في الظئر خاصّة (٣) .
و قال مالك و أحمد: يجوز في كلّ أجير (٤) .
مسألة ٥٤٨: تكره إجارة الفحل للضراب، و ليس محرّما عند علمائنا ـ و به قال الحسن البصري و ابن سيرين و الشافعي في أحد القولين (٥) ـ لأنّه انتفاع مباح و الحاجة تدعو إليه، فجاز، كإجارة الظئر للرضاع، و البئر ليستقى منها الماء، و لأنّها منفعة تستباح بالإعارة، فتستباح بالإجارة، كسائر المنافع.
و ظاهر مذهب الشافعي: المنع ـ و به قال أبو ثور و أحمد و ابن المنذر و أصحاب الرأي ـ لأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله نهى عن عسيب (٦) الفحل (٧) .
و لأنّ المقصود الماء الذي يخلق منه الولد، فيكون عقد الإجارة
__________________
(١) في ص ٣٣ ـ ٣٥، المسألة ٥٢٨.
(٢) راجع:الهامش (١) من ص ٣٤.
(٣) راجع:الهامش (٣) من ص ٣٤.
(٤) راجع:الهامش (٢) من ص ٣٤، و الهامش (٣) من ص ٣٥.
(٥) المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤٠١:١، بحر المذهب ٣٣٧:٩، الوسيط ١٥٨:٤، حلية العلماء ٣٨٥:٥، العزيز شرح الوجيز ١٠١:٤، روضة الطالبين ٦٢:٣، المغني ١٤٨:٦، الشرح الكبير ٤٤:٦.
(٦) في المصادر:«عسب». و عسب فحله:أكراه، و عسب الفحل:ضرابه، و يقال:ماؤه. و العسيب:الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل. الصحاح ١٨١:١ «عسب».
(٧) صحيح البخاري ١٢٣:٣، سنن ابن ماجة ٢ : ٧٣١ / ٢١٦٠ ، سنن أبي داود ٣:٢٦٧ / ٣٤٢٩، سنن الترمذي ٣ : ٥٧٢ / ١٢٧٣ ، سنن النسائي ٣١٠:٧ و ٣١١، مسند أحمد ١ : ٢٣٧ / ١٢٥٧ ، سنن الدارمي ٢٧٣:٢، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٥:٣٣٩، المستدرك ـ للحاكم ـ ٤٢:٢.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

