و إذا أطلق العقد على الرضاع، فالأقرب: عدم دخول الحضانة تحته؛ لأنّهما منفعتان متغايرتان غير متلازمتين، فلا يلزم من الاستئجار على إحداهما الاستئجار على الأخرى، كما لو استأجر للحضانة و أطلق، لم يدخل الرضاع، كذا العكس، و هو أحد وجهي الشافعيّة، و به قال أبو ثور و ابن المنذر.
و الثاني: تدخل الحضانة فيما إذا استأجر للرضاع و لم ينف الحضانة ـ و به قال أصحاب الرأي أيضا ـ للعرف بأنّ المرضعة تحضن الصبي و تحوطه و تغسل خرقه، و الإطلاق ينصرف إلى العادة و العرف (١) .
مسألة ٥٤٧: يشترط في هذا العقد أمور أربعة: الأوّل: أن تكون مدّة الرضاع معلومة؛ لأنّه لا يمكن تقدير هذا العمل إلاّ بضبط المدّة، فإنّ السقي و العمل فيها مختلف.
الثاني: معرفة الصبي بالمشاهدة؛ لأنّ الرضاع يختلف باختلاف الصبيان في الكبر و الصغر و النهمة و القناعة.
و قال بعض العامّة: تكفي معرفة الصبي بالصفة، كالراكب (٢) .
الثالث: معرفة موضع الرضاع؛ لاختلاف الأغراض باختلاف المواضع؛ فإنّ إرضاعه في بيته يشقّ على المرأة و يصعب، و إرضاعه في بيتها يسهل عليها و يخفّ، فلا يجوز الإطلاق.
الرابع: معرفة العوض و العلم بحقيقته و قدره؛ لأنّه عوض العقد، فلو
__________________
(١) نهاية المطلب ٧٧:٨، بحر المذهب ٣٠٥:٩ ، الوسيط ١٧٣:٤، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٤٤:٤ ـ ٤٤٥، البيان ٢٧٥:٧، العزيز شرح الوجيز ١٢٣:٦ ـ ١٢٤، روضة الطالبين ٢٨١:٤، المغني ٨٣:٦ ، الشرح الكبير ١٨:٦.
(٢) المغني ٨٣:٦، الشرح الكبير ١٩:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

