رجع المستحقّ على الغاصب بالنصف، و رجع العامل عليه بأجرة مثله، دون ما غرمه؛ لأنّه غرم ما أتلف، و إن قلنا: يرجع عليه بالكلّ، فرجع، كان للعامل أن يرجع على الغاصب بنصف الثمرة التي أتلفها و بأجرة مثله.
هذا إذا كان العامل جاهلا، و إن كان عالما لم يكن له الرجوع إلاّ بما أخذه الغاصب منه، و ضمنه للمالك.
و لو تلف شيء من أصول الأشجار، ففيه الوجهان.
و إذا قلنا بأنّ العامل مطالب بنصيب الغاصب، فإذا غرمه ففي رجوعه على الغاصب الخلاف المذكور في رجوع المودع، و الظاهر أنّه يرجع.
مسألة ٨٧٠: إذا أثمرت النخيل في يد العامل و اختلفا في الجزء المشروط للعامل، فقال المالك: شرطت لك الثلث، و قال العامل: بل شرطت لي النصف، فالقول قول المالك مع يمينه و عدم البيّنة، عند علمائنا ـ و به قال أحمد (١) ـ لأنّ الثمرة للمالك، لأنّها نماء أصله، و إنّما تثبت للعامل بالشرط، فإذا ادّعى شرطا فعليه البيّنة، فإذا عدمها فعلى المالك اليمين.
و قال الشافعي: يتحالفان؛ لأنّهما اختلفا في القدر الذي شرطاه، فوجب أن يتحالفا، كالمتبايعين قبل القبض، و المساقاة قبل العمل (٢) .
و الأصل ممنوع عندنا، بل القول قول المالك مطلقا، و أمّا البيع فقد
__________________
(١) المغني ٥٧٥:٥، الشرح الكبير ٥٦١:٥، العزيز شرح الوجيز ٧٦:٦.
(٢) مختصر المزني:١٢٦، الحاوي الكبير ٣٨٦:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤٠٠:١، نهاية المطلب ٥٩:٨، بحر المذهب ٢٦٠:٩، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤١٦:٤، البيان ٢٣٩:٧، العزيز شرح الوجيز ١٧٦:٦، روضة الطالبين ٢٤٠:٤، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢ : ٦٤٩ / ١١٣٧ ، عيون المجالس ١٧٩٥:٤ ـ ١٧٩٦ / ١٢٦١، بداية المجتهد ٢٥٠:٢، المغني ٥٧٥:٥، الشرح الكبير ٥٦١:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

