و على هذا الوجه للشافعيّة ينبغي أن تسقط أجرته؛ لحصول العوض له.
و إن رجع المالك على الغاصب بالنصف الذي هو قدر نصيبه و رجع على العامل بالنصف قدر نصيبه، جاز، و رجع العامل على الغاصب بأجرة مثله لا غير.
و إن رجع على العامل، رجع عليه بنصيبه الذي استهلكه إجماعا، و يرجع العامل على الغاصب بالأجرة.
و هل للمالك الرجوع على العامل بالجميع ؟ الأقرب ذلك؛ لأنّ يده قد ثبتت على الكلّ قاصدة بغير حقّ، فكان عليه الضمان ـ و هو أظهر قولي الشافعيّة (١) ـ كما يطالب عامل القراض إذا خرج مال القراض مستحقّا، و كما يطالب المودع من الغاصب.
و الثاني: إنّه لا يطالب بنصيب الغاصب؛ لأنّ العامل لا تثبت يده على الثمرة بالعمل، و إنّما هو مراع لها و حافظ و نائب عن الغاصب، فلا يضمن إلاّ ما حصل في يده (٢) .
فعلى هذا لو تلفت الثمرة بأسرها بغير فعله قبل القسمة أو غصبت، لم يضمن؛ لأنّ يده لم تثبت عليه مقصودة، بخلاف المودع، بل يد [العامل] (٣) مستدامة حكما، و هو نائب في الحفظ و العمل، كأجير يعمل في حديقة.
و على الأوّل لو تلفت جميع الثمرة بغير فعله، كان ضامنا.
إذا ثبت هذا، فإن قلنا: يضمن النصف ـ و هو قول بعض علمائنا (٤) ـ
__________________
(١و٢) العزيز شرح الوجيز ٧٥:٦، روضة الطالبين ٢٤٠:٤.
(٣) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«العاقد». و الظاهر ما أثبتناه.
(٤) المبسوط ـ للطوسي ـ ٢١٧:٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

