قلنا: لا حكم لك عندنا فانصرف (١) .
هذا إذا رفعه إلى الحاكم، و أمّا إذا لم يرفعه إلى الحاكم لكن أنفق عليه من ماله، فإن كان قادرا على الحاكم فقد تطوّع بما فعل، و لا يرجع به.
و إن لم يكن حاكم، فإن لم يشهد على الإنفاق أو أشهد و لم يشترط الرجوع، لم يرجع به.
و إن أشهد على الإنفاق و شرط الرجوع به، فأصحّ وجهي الشافعيّة: إنّه يرجع؛ لأنّه مضطرّ إلى ذلك، فصار كما لو رفعه إلى الحاكم و فعله الحاكم (٢) .
و لو تعذّر الإشهاد، نوى الرجوع و رجع.
و الأقرب: قبول قوله مع اليمين؛ لأنّ الأصل أنّ الإنسان لا يتبرّع بعمل يحصل فيه غرامة عن الغير.
و كذا التفصيل لو عمل المالك بنفسه في نصيب العامل.
و للشافعيّة في الرجوع مع تعذّر الإشهاد وجهان (٣) .
و لهم وجه آخر: إنّه يرجع مطلقا، سواء تعذّر الإشهاد أو الحاكم أو أمكنا (٤) .
و لو أشهد، فأصحّ الوجهين عندهم: إنّه يرجع للضرورة، كما قلنا، و الثاني: إنّه لا يرجع، و إلاّ صار حاكما لنفسه على غيره (٥) .
قال بعض الشافعيّة: الوجهان في الرجوع إذا لم يمكنه الإشهاد قريبان من الوجهين فيما إذا أشهد للعجز عن الحاكم للعذر و الضرورة (٦) .
لكن الذي رجّحه جمهورهم أنّه إذا لم يشهد لم يرجع من غير فرق
__________________
(١) البيان ٢٣٥:٧ ـ ٢٣٦، العزيز شرح الوجيز ٧٢:٦، روضة الطالبين ٢٣٨:٤.
(٢) البيان ٢٣٦:٧، العزيز شرح الوجيز ٧١:٦، روضة الطالبين ٢٣٧:٤.
(٣ ـ ٦) العزيز شرح الوجيز ٧١:٦، روضة الطالبين ٢٣٧:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

