أهمّ منه، استقرض عليه الحاكم، فإن لم يجد من يقرض طلب ذلك من ربّ النخل، فإن أقرضه استقرض منه عليه، و أنفق (١) عليها، و إن لم يقرضه و وجد من يستأجره للعمل بأجرة مؤجّلة إلى وقت تدرك فيه الثمرة، فعل، و إن لم يجد، نظر فإن لم يكن ظهرت الثمرة فللمالك فسخ المساقاة.
و قال بعض الشافعيّة: لا يفسخ، لكن يطلب الحاكم من يساقي عن العامل فيه فربما فضل للعامل فيه فضلة (٢) .
و ليس بصحيح؛ لأنّ المساقاة إنّما تكون بين صاحب الأصول و العامل، فأمّا بين عامل و عامل آخر فلا، و لأنّه قد تعذّر استيفاء المعقود عليه، فأشبه ما إذا أبق العبد قبل القبض.
و إن كانت الثمرة ظاهرة، فإن كان قد بدا صلاحها عند من اشترطه أو لم يبد عندنا، باع من نصيب العامل ما يحتاج إليه لأجرة ما بقي من العمل، و استأجر من يعمل ذلك، و إن احتاج إلى بيع نصيب العامل بأسره، باعه.
و إن لم يبد صلاحها، فعند من اشترط بدوّ الصلاح لا يمكن بيع نصيب العامل من غير الشريك؛ لأنّ البيع فيها لا يجوز إلاّ بشرط القطع، و لا يمكن ذلك مع الإشاعة، فإن رضي ربّ المال ببيع الكلّ باعه، و حفظ نصيب المساقي الحاكم عليه.
و إن اشترى ربّ النخل نصيب العامل أو بعضه، فإن احتيج إلى بيع البعض، فللشافعيّة وجهان؛ لأنّه صاحب الأصول، فإن امتنع عن الشراء ،
__________________
(١) في «ر، ص» و الطبعة الحجريّة:«ينفق» بدل «أنفق».
(٢) الحاوي الكبير ٣٨١:٧ ـ ٣٨٢، البيان ٢٣٥:٧، العزيز شرح الوجيز ٧٢:٦، روضة الطالبين ٢٣٨:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

