و هذا الأخير هو الأصحّ عندنا.
ثمّ العامل يكلّف نقل البناء و الغراس إن لم تنقص قيمتها، و إن نقصت لم تقلع مجّانا؛ للإذن، و الزرع يبقى إلى الحصاد.
و لو زرع عامل المساقاة البياض بين النخل من غير عقد و لا إذن، قلع زرعه مجّانا ـ و به قال الشافعي (١) ـ لقوله عليهالسلام: «ليس لعرق ظالم حقّ» (٢) .
و قال مالك: إن كان دون ثلث البستان، كان باقيا (٣) .
و قد بيّنّا أنّه تجوز المساقاة على كلّ شجر له ثمر.
و للشافعيّة قولان تقدّما (٤) ، أحدهما: إنّه لا تجوز إلاّ على النخل و الكرم خاصّة (٥).
و هل تجوز المساقاة على غيرهما تبعا لهما كالمزارعة ؟ وجهان عندهم (٦) .
مسألة ٨٦٢: لو استأجره المالك ليعمل على النخل بجزء من الثمرة، فإن كانت لم تخلق بعد لم يجز؛ لأنّ عوض الإجارة يشترط فيه ما يشترط في عوض البيع، فلا يجوز على المعدوم و لا المجهول، بخلاف المساقاة، فإنّها جوّزت للحاجة، و العوض مختصّ بالعمل عليها، و لو جاز أن يكون عوضا في الإجارة لجاز أن يكون عوضا في العمل على غيرها.
و إن كانت الثمرة موجودة، فإن كان قبل بدوّ الصلاح جاز أن يكون
__________________
(١و٦) العزيز شرح الوجيز ٥٨:٦، روضة الطالبين ٢٤٦:٤.
(٢) تقدّم تخريجه في ص ١٩٩، الهامش.
(٣) العزيز شرح الوجيز ٥٨:٦.
(٤) في ص ٤٢٢، المسألة ٨١٥.
(٥) راجع:الهامش (٣) من ص ٤٢٢.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

