مسألة ٨٥٩: قد بيّنّا أنّ المزارعة عقد صحيح، خلافا للشافعي؛ فإنّه منع إذا كانت الأرض بيضاء لا نخل فيها (١) .
فإن كان فيها نخل أو شجر له ثمر، فلا تخلو الأرض من ثلاثة أقسام : إمّا أن تكون قليلة بين تضاعيف النخل، أو قليلة منفردة عن النخل، أو كثيرة بين تضاعيف النخل.
فإن كانت قليلة بين تضاعيف النخل، جاز أن يساقيه على النخل و يزارعه على الأرض؛ لما رواه العامّة عن ابن عمر أنّ النبي صلىاللهعليهوآله عامل أهل خيبر على النصف ممّا يخرج من ثمر وزرع (٢) .
و عن ابن عباس قال: افتتح رسول اللّه صلىاللهعليهوآله خيبر فاشترط أنّ له الأرض و كلّ صفراء و بيضاء، قال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض منكم فأعطناها و لكم نصف الثمرة و لنا نصف، فزعم أنّه أعطاهم على ذلك، فلمّا كان حين يصرم النخل بعث إليهم عبد اللّه بن رواحة فحزر عليهم النخل فقال: [في ذه] (٣) كذا و كذا، قالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة، فقال: فأنا [ألي] (٤) جذاذ النخل و أعطيكم نصف الذي قلت، [قالوا: ] (٥) هذا هو الحقّ،
__________________
(١) راجع:الهامش (١) من ص ٣٨٦.
(٢) تقدّم تخريجه في ص ٣٨٣، الهامش.
(٣) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«آتي». و الصحيح ما أثبتناه من المصدر.
(٤) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«لي». و الصحيح ما أثبتناه من المصدر.
(٥) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«قال». و المثبت كما في المصدر.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

