و إن شرطا على أحدهما شيئا ممّا يلزم الآخر، صحّ عندنا ـ و هو إحدى الروايتين عن أحمد (١) ـ لأنّه شرط لا يخلّ بمصلحة العقد، و لا مفسدة فيه، فصحّ، كتأجيل الثمرة في المبيع، و شرط الرهن و الضمين و الخيار فيه، لكن بشرط أن يكون ما يلزم كلّ واحد منهما من العمل معلوما لئلاّ يفضي إلى التنازع.
و شرط أحمد أن لا يكون على ربّ المال أكثر العمل؛ لأنّ العامل يستحقّ بعمله، فإذا لم يعمل أكثر العمل، كان وجوده كعدمه، فلا يستحقّ شيئا (٢) .
و الأقرب: سقوط اعتبار هذا الشرط، بل لو شرط الأكثر على المالك جاز.
نعم، لو لم يبق للعامل سوى الحفظ، فالأقرب: جواز العقد بلفظ الإجارة مع تعيين الوقت.
و قال الشافعي: إن شرط على ربّ المال شيئا ممّا يلزم العامل أو شرط على العامل شيئا ممّا يلزم المالك، بطلت المساقاة؛ لأنّه شرط ما يخالف مقتضى العقد فأفسده، كالمضاربة إذا شرط العمل فيها على ربّ المال (٣) .
و ليس بجيّد؛ لأنّه شرط ما لا يقتضيه إطلاق العقد، لا ما يقتضي العقد عدمه.٥.
__________________
(١و٢) المغني ٥٦٦:٥، الشرح الكبير ٥٧٢:٥.
(٣) البيان ٢٣٠:٧، العزيز شرح الوجيز ٧٠:٦، روضة الطالبين ٢٣٦:٤، المغني ٥٦٦:٥، الشرح الكبير ٥٧٢:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

