حديقة، صحّ عندنا؛ للأصل، و لأنّه شرط سائغ مقصود لا يفضي إلى جهالة في المعقود عليه، فكان لازما، كغيره من الشروط، و لقوله عليهالسلام: «المؤمنون عند شروطهم» (١) و لقوله تعالى: ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (٢) و إنّما عقدا على هذا الشرط.
و قال الشافعي: لا يصحّ؛ لأنّه قد شرط عقدا في عقد، فصار بمنزلة بيعتين في بيعة، كقوله: بعتك ثوبي على أن تبيعني ثوبك، و النبي صلىاللهعليهوآله نهى عن بيعتين في بيعة (٣) (٤) .
و إنّما فسد لأمرين :
أحدهما: إنّه شرط في العقد أن يعقد معه آخر، و الانتفاع بذلك مجهول، فكأنّه شرط العوض في مقابلة معلوم و مجهول.
و الثاني: إنّ العقد الآخر لا يلزمه عقده بالشرط، فسقط الشرط، و إذا سقط وجب ردّ الجزء الذي تركه من العوض لأجله، و ذلك مجهول، فصار الكلّ مجهولا.
و نمنع المساواة للمنهيّ عنه، و نمنع تفسير البيعتين في البيعة بما ذكر، بل المراد البيع بثمنين متفاوتين بالنظر إلى الحلول و الأجل، أو قلّة
__________________
(١) تقدّم تخريجه في ص ٤٠، الهامش (١).
(٢) سورة المائدة:١.
(٣) الموطّأ ٢ : ٦٦٣ / ٧٢ ، سنن الترمذي ٣ : ٥٣٣ / ١٢٣١ ، سنن النسائي ٢٩٦:٧، مسند أحمد ٢ : ٣٦٦ / ٦٥٩١ ، و ٣ : ١٧٠ / ٩٣٠١ ، و ٢٤٦ / ٩٧٩٥، و ٢٩٧ / ١٠١٥٧.
(٤) مختصر المزني:١٢٥، الحاوي الكبير ٣٧٦:٧، نهاية المطلب ٣٣:٨ ـ ٣٤، بحر المذهب ٢٥١:٩، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٠٩:٤، البيان ٢٢٤:٧، العزيز شرح الوجيز ٦٢:٦، روضة الطالبين ٢٣٠:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

