بالعمل، و لم يشرط له في مقابلة عمله أجرة، فهو متطوّع، فلا يستحقّ عوضه، كما لو لم يعقد المساقاة و عمل، و به قال المزني من الشافعيّة (١) .
و قال أبو العباس ابن سريج منهم: إنّه يستحقّ أجرة المثل؛ لأنّ لفظ المساقاة يقتضي إثبات العوض في مقابلة العمل فوجب له و إن لم يشرط، كما لو (٢) قال: تزوّجتك (٣) بلا مهر، أو بعتك بخمر أو خنزير، و كذا إذا قال: بعتك هذه السلعة بلا ثمن، فأخذها و تلفت في يده، وجب عليه قيمتها (٤) .
و الفرق: إنّ النكاح لا يستباح بالبذل، و العمل هنا يستباح بذلك، و لأنّ المهر في النكاح إن وجب بالعقد، لم يصح قياس هذا عليه؛ لأنّ النكاح صحيح و هذا فاسد، و لأنّ العقد هنا لا يوجب، و لو أوجب لا يوجب قبل العمل، و لا خلاف أنّ هذا لا يوجب قبل العمل شيئا، و إن أوجب بالإصابة لم يصح القياس عليها؛ لأنّ الإصابة لا تستباح بالإباحة و البذل، بخلاف العمل، و لأنّ الإصابة لو خلت عن العقد لأوجبت، و هذا بخلافه، و إن وجب بهما امتنع القياس؛ لهذه الوجوه، و أمّا البيع فقد شرط عوضا، و لأنّه قبض العين بحكم البيع، فكانت مضمونة عليه باليد، بخلاف مسألتنا، فأمّا إذا قال: بعتك بغير عوض، فيجب أن لا يسلّم، و لو سلّم فإنّه لا يملك بذلك، فإذا قبضه ضمنه باليد، و هنا لم يحصل العمل في يده،
__________________
(١) مختصر المزني:١٢٥، الحاوي الكبير ٣٨٠:٧، نهاية المطلب ٣٧:٨، بحر المذهب ٢٥٣:٩، الوسيط ١٤١:٤، العزيز شرح الوجيز ٦٢:٦.
(٢) في «د، ص»:«إذا» بدل «لو».
(٣) في الطبعة الحجريّة:«زوّجتك».
(٤) نفس المصادر في الهامش (١) ما عدا مختصر المزني.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

