و أمّا في الجعالة فالأقوى: الاعتبار بنقد يوم اللفظ.
و يحتمل وقت تمام العمل.
و للشافعيّة في الجعالة و جهان، أصحّهما عندهم: الأوّل (١) .
و قال بعضهم بالثاني؛ لأنّ الاستحقاق يثبت بتمام العمل (٢) .
هذا إذا كانت الأجرة في الذمّة، و إن كانت معيّنة، ملك في الحال، كالمبيع، و اعتبرت فيها الشرائط المعتبرة في المبيع، حتى لو جعل الأجرة جلد شاة مذبوحة قبل السلخ لم يجز؛ للجهالة بحالها في الرقّة و الثخانة و سائر الصفات قبل السلخ.
مسألة ٥٣٧: الإجارة الواردة على الذمّة ـ بأن قال: استأجرت منك دابّة صفتها كذا لتحملني إلى موضع كذا ـ جاز أن تكون الأجرة فيه (٣) حالّة و مؤجّلة بأجل معيّن، عند علمائنا ـ و هو أحد وجهي الشافعيّة (٤) ـ للأصل، و لأنّها إجارة، فصحّ فيها تأجيل العوض، كما لو كانت واردة على الأعيان.
و الثاني للشافعيّة: المنع؛ لأنّ الإجارة هنا سلم في المعنى، و يجب التقابض كما يجب في السّلم (٥) .
و هو ممنوع.
و لو استأجر بلفظ السّلم بأن قال: أسلمت إليك هذا الدينار في دابّة تحملني إلى موضع كذا، فالأقوى: المنع؛ لأنّ الشارع وضع للعقود صيغا خاصّة، و الأصل عصمة الأموال.
__________________
(١و٢) العزيز شرح الوجيز ٨٥:٦، روضة الطالبين ٢٥٠:٤.
(٣) الظاهر:«فيها».
(٤و٥) نهاية المطلب ٧٣:٨، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٣١:٤، العزيز شرح الوجيز ٦:٨٦، روضة الطالبين ٢٥١:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

