و لما رواه محمّد بن مسلم ـ في الصحيح ـ عن الباقر عليهالسلام، قال : سمعته يقول: «كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان، فقال أحدهما: إنّي تكاريت هذا يوافي بي السوق يوم كذا و كذا و إنّه لم يفعل، قال: فقال: ليس له كراء، قال: فدعوته فقلت له: يا عبد اللّه ليس لك أن تذهب بحقّه، و قلت للأجير: ليس لك أن تأخذ [كلّ] الذي عليه، اصطلحا فترادّا بينكما» (١) .
و في الصحيح عن محمّد الحلبي قال: كنت قاعدا إلى قاض و عنده الباقر عليهالسلام جالس، فأتاه رجلان، فقال أحدهما: إنّي تكاريت إبل هذا الرجل لتحمل لي متاعا إلى بعض المعادن، و اشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا و كذا، لأنّها سوق أتخوّف أن يفوتني، فإن احتبست عن ذلك حططت من الكراء لكلّ يوم احتبسه كذا و كذا، و إنّه حبسني عن ذلك الوقت كذا و كذا يوما، فقال القاضي: هذا شرط فاسد، وفّه كراه، فلمّا قام الرجل أقبل إليّ أبو جعفر عليهالسلام، فقال: «شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه» (٢) .
إذا ثبت هذا، فالأقرب: تعميم الحكم فيه حتى لو شارطه على خياطة ثوب في هذا اليوم فإن أخّره حطّ من أجرته شيئا، جاز ما لم يحط الساقط بجميع الأجرة، و كذا غير هذه الصورة ممّا يناسبها.
مسألة ٥٣٦: إذا تعاقدا الإجارة و شرطا تأجيل الأجرة، صحّ الشرط إجماعا، فإن حلّ الأجل و قد تغيّر النقد، فالاعتبار بنقد يوم العقد.
__________________
(١) الكافي ٥ : ٢٩٠ / ٤ ، التهذيب ٢١٤:٧ ـ ٢١٥ / ٩٤١، و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
(٢) الكافي ٥ : ٢٩٠ / ٥ ، الفقيه ٣ : ٢٢ / ٥٨ ، التهذيب ٧ : ٢١٤ / ٩٤٠ .
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

