اختصاص أحدهما بالثمرة، و هو مناف لمقتضى المساقاة.
مسألة ٨٢٩: لو شرط المالك الجميع لنفسه، فقد قلنا: إنّ العقد يبطل.
و هل يجب للعامل أجرة المثل ؟ الأقرب: عدم ذلك ـ و هو أصحّ قوليّ الشافعيّة (١) ـ لأنّه عمل مجّانا، و دخل في العقد على أنّه لا شيء له، و لا شكّ أنّ المتبرّع لا يستحقّ أجرا و لا حصّة، كما قلنا في القراض.
و الثاني لهم: إنّه يستحقّ أجرة المثل؛ لأنّ المساقاة تقتضي العوض، فلا يسقط بالرضا، كالوطئ في النكاح (٢) .
و لو شرط العامل الجميع لنفسه، لم يصح؛ لأنّه مناف لمقتضى المساقاة، كما تقدّم (٣) ، و تكون الثمرة بأجمعها للمالك، و عليه أجرة المثل للعامل.
و قال بعض الشافعيّة: يصحّ؛ لغرض القيام بتعهّد الأشجار و تربيتها (٤) .
و ليس بجيّد؛ لأنّ ذلك يكون إجارة باطلة؛ لجهالة العوض، و ليس مساقاة؛ لأنّ موضوعها الشركة في الثمار (٥) .
و يجوز أن يشترط أحدهما الكلّ إلاّ شيئا يسيرا، حتى لو كان للعامل جزء من مائة ألف جزء من الثمرة و الباقي للمالك أو بالعكس، جاز إذا كان
__________________
(١و٢) التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٠٨:٤، البيان ٢٢٤:٧، العزيز شرح الوجيز ٥٩:٦، روضة الطالبين ٢٢٨:٤.
(٣) في ص ٤٣٨، المسألة ٨٢٨.
(٤) العزيز شرح الوجيز ٦٠:٦، روضة الطالبين ٢٢٨:٤.
(٥) في النّسخ الخطّيّة:«النماء» بدل «الثمار».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

