و أمّا الجزء: فلا تصحّ المعاملة عليه.
و أمّا غيرهما من النقدين و الأعواض: فلا تصحّ المساقاة عليه؛ لأنّها تكون إجارة لا مساقاة.
مسألة ٨٢٦: قد بيّنّا أنّه تصحّ المساقاة على كلّ شجر له ثمرة، سواء كان نخلا أو كرما أو غيرهما، خلافا للشافعي في الجديد من القولين؛ حيث خصّص الجواز بالنخل و الكرم؛ لأنّه زكويّ، و غيرهما ليس بزكويّ، و لأنّ ثمار النخل و الكرم إنّما يحصل غالبا بالعمل، و سائر الأشجار تثمر من غير تعهّد و عمل عليها، و لأنّ الزكاة تجب في ثمرتهما، فجازت المساقاة فيهما سعيا في تثميرهما ليرتفق بهما المالك و العامل و المساكين جميعا، و لأنّ الخرص يتأتّى في ثمرتهما؛ لظهورهما و تدلّي عناقيدهما، و سائر الأشجار تنتشر ثمارها و تستتر بالأوراق، و إذا تعذّر الخرص تعذّر تضمين الثمار للعامل، و ربما لا يثق المالك بأمانته، فإذن تجويز المساقاة عليهما أهمّ (١) .
و الكلّ ضعيف؛ فإنّ حاجة غير الكرم و النخل من الأشجار إلى التعهّد أقوى من حاجتهما، و الزكاة و إن لم تجب في غيرهما لكنّها مستحبّة، فكان السعي في تثميرها سعيا في نفع الفقراء، و لأنّه لا يلزم من عدم نفع الفقير (٢) عدم الجواز؛ لأنّ المقتضي للجواز نفع البعض، لا الجميع، و الثمار في الأشجار لا تخفى كلّ الخفاء و لا بعضه بحيث لا يدرك قدرها بالتخمين و الحزر، و لو سلّم فلا يوجب ذلك المنع من المعاملة عليها.
مسألة ٨٢٦: قد بيّنّا أنّه تصحّ المساقاة على كلّ شجر له ثمرة،
__________________
(١) تقدّم تخريجه في ص ٤٢٢، الهامش (٣).
(٢) في النّسخ الخطّيّة:«الغير» بدل «الفقير».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

