و قال بعض العامّة: يتخيّر المالك للأرض بين أن يكلّف الغارس قلعها و يضمن له أرش نقصها، و بين إقرارها في أرضه و يدفع إليه قيمتها، كالمشتري إذا غرس في الأرض التي اشتراها ثمّ جاء الشفيع فأخذها، و إن اختار العامل قلع ذلك فله، سواء بذل له مالك الأرض القيمة أو لا؛ لأنّه ملكه فلم يمنع من تحويله، و لو اتّفقا على إبقاء الغرس و دفع أجرة الأرض، جاز ذلك (١) .
و قالت الشافعيّة: إذا عمل العامل في هذا العقد الفاسد، استحقّ أجرة المثل إن كانت الثمرة متوقّعة في تلك المدّة، و إلاّ فقولان (٢) .
و لهم وجه آخر، و هو صحّة المساقاة إذا كان الوديّ مقلوعا و ساقاه على أن يغرسه و يتعهّده إلى مدّة يحمل فيها، و تكون الثمرة بينهما، كما لو كان الوديّ مغروسا و ساقاه عليه؛ لأنّ الحاجة تدعو إليه في المساقاة (٣) .
و لهم أيضا وجه لكنّه بعيد، و هو صحّة المساقاة إذا شرط بعض الشجرة للعامل (٤) .
مسألة ٨٢٢: إذا كان الوديّ مغروسا و ساقاه عليه، فإن قدّرا مدّة العقد بقدر لا يثمر فيها في العادة، لم تصح المساقاة؛ لخلوّها عن العوض، كالمساقاة على الأشجار التي لا تثمر فيها.
و إذا عمل العامل، فهل يستحقّ الأجرة ؟ للشافعيّة قولان يأتيان (٥) .
هذا إذا كان عالما بأنّها لا تثمر فيها، فإن كان جاهلا استحقّ الأجرة
__________________
(١) المغني ٥٨٠:٥، الشرح الكبير ٥٥٩:٥ ـ ٥٦٠.
(٢ ـ ٤) العزيز شرح الوجيز ٦٠:٦، روضة الطالبين ٢٢٨:٤.
(٥) في المسألة التالية.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

