قطعا.
و لو حمل في المدّة اتّفاقا، لم يستحق ما جعل له، و كان له أجرة المثل أيضا؛ لأنّ العقد وقع فاسدا، فلم يستحق به ما شرط له.
و إن شرط مدّة يعلم أنّ الوديّ يحمل فيها بحكم العادة في ذلك، صحّ؛ لأنّ أكثر ما فيه أن يكون العمل كثيرا و النصيب قليلا، و ذلك جائز، كما لو شرط لنفسه جزءا من ألف جزء.
ثمّ ينظر فإن حمل أخذ نصيبه، و إن لم يحمل فلا شيء له؛ لأنّ العقد صحيح، فلا يستحقّ به شيئا إلاّ بحصول الثمرة.
و كذا لو ساقاه على نخل مثمر و لم يتّفق الحمل تلك السنة، لم يكن له شيء على صاحب النخل.
مسألة ٨٢٣: و لو ساقاه على الوديّ المغروس إلى مدّة يعلم أنّه لا يحمل فيها في العادة، كما لو غرس ثمّ ساقاه على أن يراعيه و يتعهّده سنة فمهما حصل من الثمرة كان بينهما، أو سنتين، لم تصح المساقاة إجماعا، فإذا عمل فيها فللشافعيّة في استحقاقه أجرة المثل قولان (١) .
و الوجه عندي: الاستحقاق مع الجهل، لا مع العلم.
و لو ساقاه عليه و شرط مدّة يحتمل أن تكون له ثمرة و أن لا تكون، لم تصح المعاملة أيضا؛ لما فيها من الغرر، و أصالة العدم، فيخلو فعل العامل عن عوض.
و للشافعيّة وجهان :
__________________
(١) المهذّب ـ للشيرازي ـ ٣٩٨:١، نهاية المطلب ٥٤:٨، بحر المذهب ٢٥٩:٩، البيان ٢٢٠:٧ ـ ٢٢١، العزيز شرح الوجيز ٦٠:٦، روضة الطالبين ٢٢٩:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

