و كذا لو دفع إليه الأرض و ساقاه على شجر يغرسه و يعمل فيه حتى يحمل و يكون له جزء معلوم من الثمرة، لم تصح أيضا؛ لأنّ الغراس ليس من أعمال المساقاة، فضمّه إليها كضمّ غير التجارة إلى عمل القراض.
و قال أحمد: تصحّ هذه المساقاة؛ لحديث خيبر في الزرع و النخل (١) ، لكن بشرط أن يكون الغرس من صاحب الأرض، كما يشترط هو في المزارعة أن يكون البذر من صاحب الأرض، فإن كان من العامل، فروايتان، إحداهما: البطلان (٢) .
مسألة ٨٢٠: و لو ساقاه على وديّ مقلوع ليغرسه و يكون الشجر بينهما فالعقد باطل ـ و به قال الشافعي (٣) ـ لأنّ المساقاة موضوعة على أن تكون الشركة بين العامل و المالك في الثمرة و النماء لا غير، فإذا شرط العامل مشاركته في الأصول فقد شرط ما يخالف مقتضاها ففسدت.
و قال أحمد: تصحّ كالمزارعة إذا دفع المالك الأرض ليبذرها العامل إمّا من بذره أو من بذر المالك، و يكون النماء بينهما، و هذا نظيره (٤) .
و هو ممنوع؛ للفرق بين المزارعة و المساقاة.
و مع هذا فإنّ أحمد سلّم أنّه لو دفعها على أنّ الأرض و الشجر بينهما، فإنّ المعاملة تكون فاسدة ـ و هو قول باقي الفقهاء ـ لأنّه شرط اشتراكهما في الأصل ففسد، كما لو شرط في المزارعة كون الأرض و الزرع
__________________
(١) راجع:الهامش (٤) من ص ٣٨٣.
(٢) المغني ٥٨٠:٥، الشرح الكبير ٥٥٩:٥.
(٣) العزيز شرح الوجيز ٦٠:٦، روضة الطالبين ٢٢٨:٤.
(٤) المغني ٥٨٠:٥، الشرح الكبير ٥٦٠:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

