و نعني بالشجر ما له ساق، و هو مخصوص بذلك بالعرف اللساني، قال اللّه تعالى: ( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ) (١) قيل في التفسير : ( النَّجْمُ ): ما لا ساق له من النبات ( وَالشَّجَرُ ) ما له ساق (٢) .
فكلّ ما لا أصل له و لا يسمّى شجرا لا تصحّ المساقاة عليه، كالبطّيخ و القثّاء و قصب السكّر و الباذنجان و البقول التي لا تثبت في الأرض و لا تجزّ إلاّ مرّة، فلا تصحّ المساقاة عليه إجماعا.
و أمّا ما يثبت في الأرض و يجزّ مرّة بعد أخرى فكذلك إذا لم يسمّ شجرا؛ لأنّ المساقاة جوّزت رخصة على خلاف القياس، فلا يتعدّى إلى غير موردها، و هو أصحّ قولي الشافعيّة، و الثاني: إنّه تصحّ المساقاة عليه (٣) .
مسألة ٨١٩: و لا بدّ من أن تكون الأشجار ثابتة، فلا تصحّ المساقاة على وديّ ـ بكسر الدال و تشديد الياء، و هو الفسيل ـ قبل أن يغرس ـ و به قال الشافعي (٤) ـ لأنّه قد لا يعلق و هذا غرر، فلا يجوز، و لأنّ المساقاة إنّما تكون على أصل ثابت، و لهذا فإنّ ما ليس له أصل ثابت لا تصحّ المساقاة عليه، كالزرع و البقول، فإذا دفع إليه الأرض و الفسيل قبل أن يزرع و ساقاه على أن يغرسه و يعمل عليه حتى يحمل و يكون للعامل جزء من الثمرة معلوم، لم يصح.
__________________
(١) سورة الرحمن:٦.
(٢) جامع البيان ٦٨:٢٧، تفسير السمرقندي ٣٠٤:٣ ـ ٣٠٥، النكت و العيون ٥:٥٢٤، المحرّر الوجيز ٣٢١:١٥، التبيان ٤٦٤:٩، العزيز شرح الوجيز ٥٣:٦، الجامع لأحكام القرآن ١٥٣:١٧.
(٣) العزيز شرح الوجيز ٥٣:٦، روضة الطالبين ٢٢٨:٤.
(٤) الحاوي الكبير ٣٨٦:٧، نهاية المطلب ٥٨:٨، بحر المذهب ٢٥٩:٩، الوجيز ٢٢٧:١، البيان ٢١٨:٧، العزيز شرح الوجيز ٦٠:٦، روضة الطالبين ٢٢٨:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

