و من الآخر العمل، و ليس من صاحب الماء أرض و لا عمل و لا بذر، و لأنّ الماء لا يباع و لا يستأجر، فكيف تصحّ المزارعة به!؟
والثانية: الجواز؛ لأنّ الماء أحد ما يحتاج إليه في الزرع، فجاز أن يكون من أحدهما، كالأرض و العمل (١) .
مسألة ٨٠١: و لو اشترك ثلاثة على أن يكون من أحدهم الأرض، و من الآخر البذر، و من الآخر البقر و العمل على أنّ ما رزق اللّه تعالى بينهم فعملوا، احتمل الجواز؛ للأصل.
و منع مالك و الشافعي و أصحاب الرأي و أحمد من ذلك، لما رواه مجاهد في أربعة نفر اشتركوا في زرع على عهد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله، فقال أحدهم: عليّ الفدان، و قال الآخر: قبلي الأرض، و قال الآخر: قبلي البذر، و قال الآخر: قبلي العمل، فجعل النبي صلىاللهعليهوآله الزرع لصاحب البذر و الأجرة لصاحب الأرض، و جعل لصاحب العمل كلّ يوم درهما، و لصاحب الفدان شيئا معلوما.
و لما سبق من أنّ موضوع المزارعة على أنّ البذر من ربّ الأرض أو من العامل، و ليس هو هنا من أحدهما، و ليست شركة؛ لأنّ الشركة تكون بالأثمان، و إن كانت بالعروض اعتبر كونها معلومة، و لم يوجد شيء من ذلك هنا، و ليست إجارة؛ لافتقار الإجارة إلى مدّة معلومة و عوض معلوم (٢) .
فعلى هذا يكون الزرع لصاحب البذر؛ لأنّه نماء ماله، و لصاحبيه عليه أجرة مثلهما؛ لأنّهما دخلا على أن يسلم لهما المسمّى، فإذا لم يسلم عاد
__________________
(١) المغني ٥٩٤:٥، الشرح الكبير ٥٩٢:٥.
(٢) المغني ٥٩٤:٥ ـ ٥٩٥، الشرح الكبير ٥٩٣:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

