النبي صلىاللهعليهوآله أنّ البذر على المسلمين، و لو كان شرطا لما أخلّ بذكره، و لو فعله النبي صلىاللهعليهوآله لنقل.
و عن عمر أنّه عامل الناس على إن جاء بالبذر من عنده [فله] (١) الشطر، و إن جاؤا بالبذر [فلهم] (٢) كذا (٣) ، و ظاهر هذا أنّه قد كان مشهورا غير منكر عند أحد، فكان إجماعا.
اعترض: بأنّ ذلك كبيعتين في بيعة.
و أجيب: باحتمال أنّ عمر خيّرهم بين الأمرين، فأيّهما اختاروا عقد معهم العقد، كما تقول في البيع: إن شئت بعتك بعشرة صحاح، و إن شئت بإحدى عشرة مكسّرة، فاختار أحدهما فعقد البيع معه عليه، و باحتمال الجواز، كما يجوز عند بعضهم: إن خطته روميّا فلك درهم، و إن خطته فارسيّا فدرهمان (٤) .
و منع بعض الحنابلة من ذلك، و أوجبوا أن يكون البذر من صاحب الأرض؛ لأنّه عقد يشترك فيه العامل و ربّ المال في نمائه، فوجب أن يكون رأس المال كلّه من أحدهما، كالمساقاة و المضاربة، و هذا القياس مخالف للنصّ الذي قلناه، و للإجماع الذي ذكرناه، ثمّ ينتقض بما إذا اشترك مالان [و بدن] (٥) صاحب أحدهما (٦).
__________________
(١و٢) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«له... فله». و المثبت كما في المصدر.
(٣) صحيح البخاري ١٣٧:٣.
(٤) ورد الاعتراض و الجواب عنه في المغني ٥٩١:٥، و الشرح الكبير ٥٨٩:٥.
(٥) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«و بذر». و الصحيح ما أثبتناه كما في المصدر.
(٦) المغني ٥٨٩:٥ و ٥٩١، الشرح الكبير ٥٨٧:٥ و ٥٨٩.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

