أشبه ذلك، و لا خلاف فيه بين العلماء؛ لأنّ الخبر ورد بالنهي عنه (١) من غير معارض، و لأنّه ربما تلف ما شرطه أحدهما لنفسه أو لصاحبه، فينفرد الآخر بالغلّة وحده.
أمّا لو شرط أحدهما لنفسه النصف و ما يزرع على الجداول، أو شرط مع نصيبه نوعا من الزرع أو الأفل، ففيه عندي نظر، لكن المجوّزون للمزارعة من العامّة اتّفقوا على بطلانه (٢).
مسألة ٧٩١: و لا بدّ و أن تكون الحصّة معلومة، فلو شرط لأحدهما جزءا أو نصيبا أو شيئا أو بعضا و لم يبيّن القدر، بطل بالإجماع؛ لما فيه من الغرر، و لا تحمل الألفاظ المجملة هنا على ما ورد في الوصيّة؛ لأنّ ذلك ورد في صورة معيّنة، فلا يجوز التجاوز عنها.
و لا بدّ و أن تكون الحصّة معلومة بالجزئيّة، فلو شرط أحدهما من الحاصل قفيزا معيّنا و الباقي للآخر، لم يصح.
و كذا لو شرط أحدهما قدرا من الحاصل و ما زاد عليه بينهما، لم يصح؛ لجواز أن لا تحصل الزيادة، فينفرد أحدهما بالفائدة، و هو مناف لموضوع المزارعة.
أمّا لو شرط أحدهما على الآخر شيئا يضمنه له من غير الحاصل مضافا إلى الحصّة، فالأقرب عندي: الجواز؛ عملا بالشرط.
و قال بعض علمائنا: يبطل (٣) .
__________________
(١) صحيح البخاري ٢٤٢:٣، صحيح مسلم ٣ : ١١٨٣ / ١١٦ .
(٢) المغني ٥٩٣:٥، الشرح الكبير ٥٩٠:٥.
(٣) كما في شرائع الإسلام ١٥٠:٢.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

