البحث الثاني: في الأركان.
و هي أربعة :
الأوّل: الصيغة، و هو كلّ لفظ يدلّ على تسليم الأرض للزراعة بحصّة مشاعة، مثل: زارعتك على هذه الأرض، أو: ازرع هذه الأرض، أو سلّمتها إليك، أو: قبّلتك بزراعتها، أو بالعمل فيها مدّة معلومة بحصّة من حاصلها معيّنة، أو: خذ هذه الأرض على هذه المعاملة، و ما أشبه ذلك، و لا تنحصر في لفظ معيّن، بل كلّ ما يؤدّي إلى هذا المعنى، فيقول: قبلت.
و يشترط القبول لفظا على الأقوى؛ لأنّه عقد لازم، فكان كالإجارة.
و يحتمل العدم، فلو أوجب و أخذ العامل الأرض و زرعها، احتمل اللزوم.
و لا تنعقد بلفظ الإجارة، فلو قال: آجرتك هذه الأرض مدّة معيّنة بثلث ما يخرج منها، لم يصح؛ للجهالة، و قد سبق (١) ، و يكون الزرع بأسره لصاحب البذر، فإن كان العامل، فله الحاصل، و عليه أجرة المثل للأرض؛ لأنّه تصرّف في مال الغير بعوض لم يسلم له، فكان ضمانه عليه، و إنّما يضمن بأجرة المثل، و إن كان البذر لصاحب الأرض، فعليه أجرة المثل للعامل و لدوابّه؛ حيث لم يسلّم إليه ما شرط له.
و لو قال: آجرتك نصف أرضي هذه بنصف بذرك و نصف منفعتك و نصف منفعة بقرك و آلتك، و أخرج العامل البذر كلّه، لم يصح؛ للجهالة؛ فإنّ المنفعة غير معلومة.
__________________
(١) في ص ٣٥٢، ضمن المسألة ٧٦٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

