قضيّة خيبر إلى الأرض المتخلّلة بين النخل، كان بعيدا؛ لعدم الدلالة عليه، بخلاف ما تأوّلناه، فإنّه لدليل.
و لأنّ ما ذكرناه أولى؛ لعمل الصحابة و التابعين و أهل البيت عليهمالسلام به، دون ما تأوّلوه.
و لأنّ ما ذكرناه مجمع عليه؛ لأنّ الباقر عليهالسلام روى ذلك عن أهل كلّ بيت بالمدينة و عن الصحابة و أهاليهم و فقهاء الصحابة (١) ، و استمرّ ذلك إلى الآن، و هذا ممّا لا يجوز خفاؤه، و لم ينكره أحد من الصحابة، فكان إجماعا، و الذي خالفه فقد بيّنّا فساده، و القياس يقتضيه، فإنّ العين تنمى بالعمل، فجازت المعاملة عليها ببعض نمائها، كالأثمان في المضاربة، و النخل في المساقاة، أو نقول: أرض فجازت المزارعة عليها، كالأرض بين النخل.
و لأنّ الحاجة داعية إلى المزارعة؛ لأنّ أصحاب الأراضي لا يقدرون على زرعها و العمل عليها، و الأكرة يحتاجون إلى الزرع و لا أرض لهم، فاقتضت حكمة الشرع جواز المزارعة، كما قلنا في المضاربة و المساقاة، بل الحاجة هنا آكد؛ فإنّ الحاجة إلى الزرع أكثر منها إلى غيره؛ لكون الأرض لا ينتفع منها إلاّ بالعمل عليها، بخلاف المال، مع أنّ حديثهم تضمّن الخطأ؛ لأنّ فيه أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله نهانا عن أمر كان لنا نافعا (٢) ، و النبي صلىاللهعليهوآله لا ينهى عن المنافع، و إنّما ينهى عن المضارّ و المفاسد، فدلّ ذلك على غلط الراوي.
__________________
(١) راجع:الهامش من ص ٣٨٣، و الهامش (١) من ص ٣٨٤.
(٢) راجع:الهامش (٢) من ص ٣٨٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

