و روى البخاري عن عمرو بن دينار قال: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة، فإنّهم زعموا أنّ النبي صلىاللهعليهوآله نهى عنها، فقال: إنّ أعلمهم ـ يعني ابن عباس ـ أخبرني أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لم ينه عنه، و لكن قال: «لئن يمنح أحدكم أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجا معلوما» (١) .
و لأنّ أحاديث رافع منها ما يخالف الإجماع، و هو النهي عن كراء المزارعة على الإطلاق، و منها اضطرابه في المسند عنه، فتارة يحدّث عن بعض عمومته (٢) ، و تارة عن سماعه (٣) ، و تارة عن ظهير بن رافع (٤) ، و مع هذا الاضطراب يجب اطّراحها، و استعمال الأخبار الواردة في شأن خيبر (٥) ، فإنّها تجري مجرى المتواترة التي لا اختلاف فيها، و قد عمل بها الصحابة و غيرهم، فلا معنى لتركها اعتمادا على الأخبار الواهية.
و لو سلّم سلامته عن المطاعن و عدم قبوله للتأويل و قد تعذّر الجمع، فلا بدّ و أن يكون أحد الخبرين ناسخا للآخر، و يستحيل القول بنسخ حديث خيبر؛ لكونه معمولا به من جهة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله، ثمّ من بعده إلى عصر التابعين، فأيّ وقت ثبت نسخه ؟
و حديث جابر (٦) في النهي عن المخابرة محمول على ما حمل عليه خبر رافع، فإن تأوّله الشافعيّة بعود النهي إلى الأرض البيضاء و التجويز في
__________________
(١) صحيح البخاري ١٣٨:٣، و عنه في المغني ٥٨٥:٥، و الشرح الكبير ٥٨٤:٥.
(٢) راجع:الهامش (٢) من ص ٣٨٦.
(٣و٤) كما في سنن أبي داود ٢٥٩:٣، ذيل ح ٣٣٩٤، و المغني ٥٨٥:٥، و الشرح الكبير ٥٨٤:٥.
(٥) راجع:الهامش (٤ و ٥) من ص ٣٨٣، و الهامش (١) من ص ٣٨٤.
(٦) تقدّم حديثه في ص ٣٨٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

