أنّه قال: يغفر اللّه لرافع، أنا و اللّه أعلم بالحديث منه، إنّما أتاه رجلان من الأنصار و قد اقتتلا، فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: «إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع» (١) فهذا خرج على وجه المشورة و الإرشاد، دون الإيجاب.
و لأنّ حديث رافع تضمّن النهي عن كراء الأرض بثلث أو ربع، و نحن نسلّم ذلك، فإنّه لا تجوز إجارة الأرض بثلث ما يخرج منها أو ربعه، و النزاع إنّما هو في المزارعة، و هي غير مندرجة في الحديث.
و الحديث الذي ذكر فيه لفظ المزارعة محمول على الإجارة؛ لأنّ القصّة واحدة رويت بألفاظ مختلفة، فيجب تفسير أحد اللفظين بما يوافق الآخر؛ لئلاّ تتنافى الأخبار.
و لأنّ أحاديث رافع مضطربة جدّا مختلفة اختلافا شديدا يوجب ترك العمل بها لو انفردت، فكيف تقدّم على مثل أحاديثنا!؟
قال أحمد بن حنبل: حديث رافع ألوان (٢) ، و قال أيضا: حديث رافع ضروب (٣) .
قال ابن المنذر: قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدلّ على أنّ النهي كان لذلك (٤).
قال زيد بن ثابت: أنا أعلم بذلك منه، و إنّما سمع النبي صلىاللهعليهوآله رجلين قد اقتتلا، فقال: «إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع» (٥) .
__________________
(١) سنن أبي داود ٢٥٧:٣ ـ ٢٥٨ / ٣٣٩٠.
(٢) الإشراف على مذاهب أهل العلم ٧٢:٢، المغني ٥٨٥:٥، الشرح الكبير ٥٨٤:٥.
(٣) المغني ٥٨٥:٥.
(٤) الإشراف على مذاهب أهل العلم ٧١:٢، و عنه في المغني ٥٨٥:٥، و الشرح الكبير ٥٨٤:٥.
(٥) سنن أبي داود ٢٥٧:٣ ـ ٢٥٨ / ٣٣٩٠.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

