مسألة ٧٨٢: يجوز شرط الخيار في الإجارة، سواء كانت واردة على العين أو في الذمّة ـ و به قال أبو حنيفة و أحمد (١) ـ لعموم قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (٢) و قوله عليهالسلام: «المؤمنون عند شروطهم» (٣) و لأنّه عقد يلحقه الفسخ بالإقالة، فدخله شرط الخيار، كالبيع.
و قال الشافعي: إن كانت الإجارة معيّنة ـ مثل أن يستأجر منه دارا شهرا ـ لم يجز شرط الخيار فيها.
و هل يثبت خيار المجلس ؟ وجهان :
أحدهما: لا يثبت؛ لأنّ خيار الشرط لا يثبت إلاّ لأجل القبض، فلم يثبت خيار المجلس، كالنكاح.
و الثاني: يثبت؛ لأنّه عقد يقصد به المعاوضة المحضة، فيثبت فيه خيار المجلس، كالبيع، و يفارق خيار الشرط؛ لأنّ زمانه يطول، فتتلف فيه المنافع، و يفارق النكاح؛ لأنّه لا يحتاج فيه إلى ذلك؛ لأنّه لا يتكرّر، و يقصد به المعاوضة.
و إن كانت الإجارة في الذمّة، مثل أن يستأجر منه خياطة قميص أو حمل شيء، فاختلف أصحابه، فمنهم من قال: حكم ذلك مثل حكم الإجارة المعيّنة، و منهم من قال: يثبت الخياران معا في ذلك؛ لأنّه لا يؤدّي إثبات الخيار إلى إتلاف المنفعة في زمن الخيار (٤) .
__________________
(١) حلية العلماء ٤٠٥:٥.
(٢) سورة المائدة:١.
(٣) تقدّم تخريجه في ص ٤٠، الهامش (١).
(٤) المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤٠٧:١، نهاية المطلب ٣٢:٥ و ٣٤، حلية العلماء ٥:٤٠٤ ـ ٤٠٥، البيان ٢١:٥ ـ ٢٢.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

